أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، بيانا عاجلا وثقت فيه تدهورا ملموسا في الأوضاع القانونية والإنسانية للاجئين والمقيمين السوريين في جمهورية مصر العربية.
وأشار البيان إلى أن الفترة الممتدة بين يناير وأبريل من العام الجاري شهدت تصاعدا في الإجراءات الإدارية والأمنية التي باتت تهدد استقرار الجالية السورية في مصر، والتي كانت تعد تاريخيا من أكثر البيئات استيعابا للسوريين.
احتجازات تعسفية وضغوط إدارية
وأوضحت الشبكة في بيانها أن السلطات المصرية شنت حملات احتجاز طالت سوريين مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، بالإضافة إلى أشخاص يحملون وثائق إقامة سارية أو صدرت بحقهم قرارات إفراج قضائية، إلا أن احتجازهم استمر رغم ذلك، وهو ما اعتبرته الشبكة “احتجازا تعسفيا صريحا” ينتهك المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومذكرة التفاهم لعام 1954 المبرمة بين مصر والمفوضية.
وأكد الرصد الميداني وجود تشديد غير مسبوق في إجراءات تجديد الإقامات، ما أدى إلى تحويل عدد كبير من السوريين إلى “وضعية غير نظامية” قسرا. واعتبرت الشبكة أن هذه التعقيدات الإدارية، وتداخلها مع مخاطر التوقيف، خلقت بيئة طاردة تدفع السوريين للمغادرة تحت وطأة الإكراه غير المباشر، فيما يعرف قانونيا بـ “الإعادة القسرية البنيوية”، وهو ما يخالف مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951.
بيئة اجتماعية وهشاشة قانونية
ولفت البيان إلى أن هذه الضغوط تزامنت مع تصاعد “خطاب سلبي” تجاه السوريين عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض التغطيات الإعلامية، مما أسهم في انعدام الشعور بالأمان وزاد من هشاشة أوضاعهم القانونية والاجتماعية.
كما تلقت الشبكة تقارير عن إيداع موقوفين بسبب مخالفات إدارية في مرافق احتجاز مشتركة مع موقوفين جنائيين، وهي معطيات لا تزال قيد التحقق النهائي.
توصيات للحكومتين المصرية والسورية
وجهت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجموعة من المطالب للحكومة المصرية، أبرزها إقرار سياسات شفافة لتنظيم الإقامة وتوفير فترات انتقالية عادلة لتسوية الأوضاع، والوقف الفوري لاحتجاز مخالفي الإقامة إداريا دون رقابة قضائية، والإفراج العاجل عن جميع المحتجزين الذين يملكون وثائق سارية.
وعلى الجانب الآخر، حثت الشبكة الحكومة السورية على تفعيل المتابعة الدبلوماسية والقنصلية المكثفة، وتسهيل إصدار الوثائق الثبوتية للحد من الهشاشة القانونية لمواطنيها.
يذكر أن وزارة الخارجية السورية كانت قد أعلنت في 8 فبراير الماضي عبر مدير إدارة الشؤون العربية، محمد الأحمد، أنها تتابع أوضاع السوريين في مصر ببالغ الاهتمام، وأكدت تقديم “مقترحات فنية متكاملة” للجانب المصري تهدف إلى تذليل العقبات وتسهيل إجراءات الإقامة، إلا أن بيان الشبكة اليوم يشير إلى أن التحديات الميدانية لا تزال قائمة وتتخذ منحى تصاعديا يتطلب تدخلا حقوقيا ودوليا عاجلا.










