وسط اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، تتجه الأنظار إلى موانئ أفريقيا رغم تحديات البنية التحتية والتكلفة المرتفعة
برلين – المنشر الإخبارى
أعاد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية فتح النقاش حول إمكانية تحوّل الموانئ الأفريقية إلى بدائل استراتيجية في حركة التجارة العالمية، خصوصًا في ظل الاضطرابات المتزايدة التي تشهدها المنطقة نتيجة التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وبحسب التقرير، فإن الأزمة البحرية الحالية، التي دفعت بعض الدول إلى فرض قيود وحصار بحري على الموانئ الإيرانية، خلقت حالة من الارتباك في أسواق الطاقة العالمية، وأثرت بشكل مباشر على حركة السفن وناقلات النفط والغاز، ما أعاد تسليط الضوء على الممرات البحرية البديلة خارج الشرق الأوسط.
أفريقيا تدخل على خط البدائل
في هذا السياق، بدأت موانئ أفريقيا تظهر تدريجيًا كخيارات محتملة لإعادة توجيه حركة التجارة الدولية، خاصة مع تصاعد المخاوف من استمرار تعطّل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويُطرح في هذا الإطار عدد من الموانئ الأفريقية كخيارات بديلة، من بينها موانئ في غرب وشرق أفريقيا، إضافة إلى ممرات بحرية أطلسية قد تستوعب جزءًا من حركة الشحن العالمية، ولو بشكل جزئي.
غير أن هذه الفرضية ما تزال محل جدل واسع بين الخبراء، الذين يشيرون إلى أن الطريق نحو تحويل أفريقيا إلى مركز ملاحي بديل ليس سهلًا، ويتطلب استثمارات ضخمة وبنية تحتية متقدمة.
رأس الرجاء الصالح يعود إلى الواجهة
وفي ظل أزمة هرمز، عاد مضيق رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا إلى دائرة الاهتمام بوصفه مسارًا بديلًا للسفن التجارية وناقلات النفط التي تبحث عن طرق أكثر أمانًا بعيدًا عن مناطق التوتر.
ويقول خبراء إن هذا المسار يوفر درجة أعلى من الأمان النسبي مقارنة ببعض الممرات الأخرى التي تشهد اضطرابات أمنية أو تهديدات متكررة، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية كبيرة على شركات الشحن.
فبحسب تقديرات نقلها التقرير، فإن المرور عبر رأس الرجاء الصالح يزيد مدة الرحلة البحرية بما يتراوح بين 10 إلى 14 يومًا، وهو ما يرفع استهلاك الوقود ويضاعف تكاليف التشغيل والتأمين، الأمر الذي يجعل الاعتماد عليه خيارًا مكلفًا رغم مزاياه الأمنية.
اختبار قدرة الممرات البديلة
ويرى محللون أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الممرات البحرية البديلة على استيعاب جزء من الضغط الناتج عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
لكن رغم ذلك، لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على إمكانية تحول رأس الرجاء الصالح إلى بديل دائم أو رسمي، رغم لجوء عدد متزايد من السفن إليه كخيار اضطراري.
موانئ أفريقية على الخريطة
وفي المقابل، برزت عدة موانئ أفريقية كخيارات محتملة لإعادة توجيه التجارة العالمية، من بينها ميناء لومي في توغو، الذي يُعد نقطة عبور مهمة للبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا، إضافة إلى ميناء لامو في كينيا، الذي يُطرح أيضًا ضمن البدائل المستقبلية.
لكن خبراء يؤكدون أن هذه الموانئ، رغم أهميتها الجغرافية، ما تزال تعاني من محدودية في البنية التحتية وعدم جاهزية كاملة لاستقبال حجم ضخم من السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة.
عقبات هيكلية واقتصادية
ويحذر محللون من أن التحول نحو الموانئ الأفريقية كبديل عالمي يواجه مجموعة من التحديات المعقدة، أبرزها ضعف البنية اللوجستية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى الحاجة لاستثمارات طويلة الأجل في تطوير الموانئ والطرق البحرية.
كما يشيرون إلى أن شركات النقل البحري قد تتردد في تغيير مساراتها بشكل دائم، بسبب عدم استقرار البيئة التشغيلية في بعض المناطق الأفريقية، مقارنة بالممرات التقليدية المعروفة.
تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي
وتسببت أزمة مضيق هرمز في اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، حيث تشير تقديرات إلى تعطل ما يقرب من 20% من إمدادات النفط والغاز، وهو ما انعكس على أسعار الطاقة والتأمين وسلاسل الإمداد الدولية.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد الأفريقي نفسه، الذي يعاني أصلًا من تحديات مالية وهيكلية، ما يجعل أي تحول في حركة التجارة العالمية فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه.
بين الفرصة والمخاطرة
وبينما يرى البعض أن الأزمة قد تمثل فرصة تاريخية لأفريقيا لتعزيز مكانتها في التجارة البحرية العالمية، يؤكد آخرون أن الطريق ما يزال طويلًا قبل أن تتحول الموانئ الأفريقية إلى بديل فعلي للممرات الاستراتيجية التقليدية.
وفي المحصلة، يبقى مستقبل الملاحة العالمية مرهونًا بتطورات الأزمة في مضيق هرمز، ومدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء التوترات وإعادة الاستقرار إلى واحد من أهم شرايين التجارة في العالم.










