باريس – دخل عمال محطات الوقود التابعة لشركة “توتال إنيرجيز” في فرنسا، يوم الجمعة 17 أبريل، في إضراب واسع النطاق احتجاجا على الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات، مطالبين عملاق النفط الذي يستحوذ على ربع السوق الوطنية برفع الأجور لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة.
وتأتي الحركة الاحتجاجية في وقت حساس للغاية، حيث تتزامن مع بدء عطلات الربيع في منطقة “إيل دو فرانس” (باريس وضواحيها).
وبحسب ما أفادت به وكالة “رويترز”، فإن الأزمة اندلعت عقب الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب المستعرة في منطقة الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير الماضي.
ورغم أن الشركة أعلنت الشهر الماضي عن وضع “سقف سعري” لأسعار الوقود في محطاتها لمساعدة المستهلكين، إلا أن هذا الإجراء تحول إلى عبء إضافي على كاهل الموظفين بسبب التدفق الهائل لسائقي السيارات، دون أن يقابله أي دعم مالي للموظفين أنفسهم.
“وضع مالي غير قابل للاستمرار”
وصرحت صوفي بينيه، الأمينة العامة لنقابة “CGT”، لقناة “فرانس 2″، بأن موظفي الشركة يواجهون تجاهلا تاما من الإدارة لمطالبهم العادلة، قائلة: “لا يتلقى الموظفون أي دعم لمواجهة هذا الارتفاع، ويجب معالجة الأمر على وجه السرعة”.
من جانبه، أوضح ممثل نقابة “CGT” في شركة “أرجيديس” (Argedis) – التابعة لـ “توتال” والتي تدير 200 محطة خدمة أغلبها على الطرق السريعة، أن تكاليف الوقود لبعض العمال وصلت إلى 400 يورو شهريا، وهو مبلغ ضخم مقارنة براتب صاف لا يتجاوز 1600 يورو.
وأكدت النقابة أن هذا الوضع يؤثر على حوالي 80% من الموظفين، مما يجعله “وضعا غير قابل للاستمرار ماليا”.
فشل المفاوضات وشبح “الحصار”
وفي محاولة لاحتواء الغضب، اقترحت الإدارة “مكافأة وقود” تتراوح بين 15 و40 يورو شهريا بناء على المسافة بين المنزل والعمل، وهو عرض وصفته النقابات بالهزيل والمهين.
وصرحت “جميلة”، ممثلة نقابة “CGT”، لوكالة “فرانس برس” قائلة: “الوقود أصبح باهظا للغاية، طلبنا المساعدة ورفضت توتال. حاولنا التفاوض وفشلنا، لذا كان الإضراب هو الحل الأخير”.
وتهدف النقابة من خلال هذا التحرك إلى “حصار” محطات الخدمة الرئيسية، مما يهدد بتعطيل حركة السير والمسافرين عشية المغادرة للإجازات.
وبينما يطالب العمال بزيادات حقيقية تتماشى مع الأرباح الضخمة التي تحققها شركات النفط، تلتزم إدارة المجموعة الصمت حتى الآن، رافضة التعليق على الأزمة الميدانية المتفاقمة.
تظل الأنظار معلقة على قدرة الحكومة الفرنسية على التدخل لتنظيم هوامش الربح، في ظل رفضها الحالي لفكرة تجميد الأسعار بشكل كامل، مما يضع البلاد أمام صيف ساخن من الاحتجاجات العمالية.










