في الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب الأهلية الدامية في السودان، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة حاسمة لتقويض القوى الخارجية التي تؤجج الصراع. حيث أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الجمعة، عن فرض عقوبات مشددة استهدفت شبكة دولية معقدة متورطة في تجنيد ونشر مقاتلين وخبراء عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في صفوف قوات الدعم السريع.
وتأتي هذه الإجراءات بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العصر الحديث، وسط اتهامات دولية لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وتطهير عرقي.
تفكيك شبكة التجنيد الكولومبية
كشفت التحقيقات عن تورط ضباط كولومبيين متقاعدين في إدارة “بيزنس المرتزقة” لصالح قوات الدعم السريع. وشملت العقوبات:
خوسيه أوسكار غارسيا باتي: عقيد سابق في الجيش الكولومبي، أدار شركة “غلوبال قوّة البشيرية” (GQAB) لتجنيد مقاتلين لدعم العمليات العسكرية في السودان، رغم علمه بارتكاب انتهاكات جسيمة هناك.
عمر فرناندو غارسيا باتي: الممثل القانوني للشركة، والذي ساهم في تسهيل العمليات اللوجستية والمالية للشبكة.
وكالة “فينيكس” (Fénix): وهي وكالة توظيف في بوغوتا تأسست كبديل لوكالات سابقة خاضعة للعقوبات، بهدف الاستمرار في توريد مشغلي طائرات بدون طيار وقناصة ومترجمين للجبهات السودانية، خاصة في معركة الفاشر.
خوسيه ليباردو كويجانو توريس: بصفته مديراً لشركة “فينيكس” ومسؤولاً عن تنفيذ سياسات زعزعة الاستقرار في السودان.
الآثار القانونية والمالية
بموجب هذا القرار، يتم تجميد جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص والكيانات المذكورة داخل الولايات المتحدة، ويُحظر على أي شخص أو مؤسسة أمريكية التعامل معهم. وحذرت الخزانة الأمريكية من أن أي مؤسسة مالية أجنبية تسهل معاملات لهذه الشبكة قد تعرض نفسها لعقوبات ثانوية مشددة.
تأتي هذه الخطوة لتبعث برسالة واضحة إلى كافة الجهات الخارجية بضرورة الكف عن تقديم الدعم العسكري والمالي للأطراف التي تمزق النسيج السوداني، مؤكدة أن واشنطن لن تتوانى عن ملاحقة كل من يتربح من استمرار معاناة الشعب السوداني.









