في تحول دراماتيكي يعيد رسم الخارطة الميدانية جنوبي لبنان، شرع الجيش الإسرائيلي في تطبيق استراتيجية “الخط الأصفر” التي استحدثها سابقا في قطاع غزة، بهدف فرض واقع أمني وعسكري جديد يمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
ويمثل هذا الخط منطقة عازلة تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، حيث يواصل الجيش فيها تدمير البنى التحتية التابعة لـ “حزب الله”، بينما تظل عودة النازحين والانسحاب العسكري رهن نتائج المفاوضات السياسية المتعثرة.
نتنياهو: “حلقة أمن” بدل “حلقة نار”
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول من أعلن رسميا عن استخدام هذا التعبير يوم الجمعة، مؤكدا في كلمة له أن إسرائيل أنشأت “حزاما أمنيا عميقا” يمتد من الحدود اللبنانية حتى جبل الشيخ والجولان.
وقال نتنياهو: “هم أرادوا تطويقنا بحلقة من النار، ونحن صنعنا حلقة من الأمن”، موضحا أن تموضع القوات على “الخط الأصفر” يهدف إلى إزالة خطر التسلل وإطلاق الصواريخ المضادة للدروع بشكل نهائي.
تفاصيل “المنطقة المحرمة”
وفقا لتقارير إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن “الخط الأصفر” الجديد يمتد بعمق يتراوح بين بضعة كيلومترات ويصل في بعض النقاط إلى نحو 10 كيلومترات داخل لبنان.
ويضم هذا الحزام الأمني داخل حدوده 55 قرية لبنانية، أصبحت رسميا مناطق عسكرية مغلقة يمنع المدنيون من العودة إليها.
وتشير التعليمات الموجهة للقوات الإسرائيلية إلى مواصلة عمليات “تطهير” البنية التحتية حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، مع أوامر صريحة باستهداف أي “تهديد” يتم رصده فورا. وتقوم طائرات الاستطلاع المسيرة بمراقبة مستمرة للمنطقة لرصد أي تحركات لمسلحي حزب الله، الذين يطالبون بالاستسلام أو مواجهة القضاء عليهم داخل هذا النطاق.
قيود “حرية العمل” والمقارنة مع غزة
ورغم أن نموذج “الخط الأصفر” يمنح إسرائيل سيطرة فعلية على الأرض، إلا أن التقارير الإسرائيلية تشير إلى “تحديات ديبلوماسية”؛ فبموجب تفاهمات وقف إطلاق النار، تقتصر حرية العمل العسكري الإسرائيلي داخل منطقة الخط الأصفر فقط، بينما تظل بقية المناطق جنوب الليطاني وبيروت والبقاع خارج نطاق الهجمات المسموح بها.
ويمثل هذا الوضع تقييدا أكبر لحرية الجيش مقارنة باتفاقات سابقة في عام 2024، مما يثير مخاوف في تل أبيب من استغلال حزب الله للمناطق “خارج الخط” لتعزيز قدراته.
سيطرة طويلة الأمد
ويرى خبراء عسكريون أن “الخط الأصفر” يمثل “سيطرة فعلية على الأرض دون إعلان ضم رسمي”، حيث يتحول جنوب لبنان إلى منطقة عازلة ثابتة تمنع إعادة تموضع حزب الله.
وتظهر تجربة غزة، حيث يغطي الخط الأصفر هناك 53% من المساحة، أن هذا النموذج يعتمد على المراقبة المستمرة والسيطرة طويلة الأمد بدل الردع المؤقت، مما يعني أن الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني قد يمتد لفترة غير محددة تحت ذريعة حماية الحدود الشمالية.










