في تطور مفاجئ يعيد صياغة قواعد الملاحة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم، أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ستكون مشروطة بضوابط جديدة، تضمنت دفع “رسوم مقررة” مقابل خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة.
ويأتي إعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشان مضيق هرمز في وقت تتأرجح فيه المنطقة بين التصعيد العسكري والانفراجة الدبلوماسية تحت ضغط “الحصار البحري” الأمريكيلسواحل إيران.
ضوابط إيرانية جديدة و”شهادات مرور”
وأوضحت أمانة المجلس في بيان رسمي أن تنظيم الحركة عبر مضيق هرمز سيعتمد على تلقي معلومات كاملة من السفن العابرة، وإصدار “شهادة مرور” تتوافق مع اللوائح الإيرانية المعلنة بما يتناسب مع ظروف الحرب الراهنة.
وشدد البيان على أن المرور يجب أن يتم عبر الطرق التي تحددها طهران حصرا فيمضيق هرمز، مع دفع التكاليف المتعلقة بالخدمات اللوجستية والأمنية.
وحذرت إيران بلهجة حازمة من أن أي محاولة من “العدو” لتعطيل مرور السفن أو تطبيق أساليب الحصار البحري ضدها، سيعتبر انتهاكا صارخا لوقف إطلاق النار، مما سيدفعها لإلغاء “الفتح المشروط والمحدود” للمضيق ومنع الحركة فيه مجددا.
وساطة باكستانية ومقترحات ترامب
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف بيان المجلس الأعلى للأمن القومي عن وجود قناة تفاوض نشطة يقودها قائد الجيش الباكستاني الموجود حاليا في طهران كوسيط.
وأشار البيان إلى أن الجانب الأمريكي قدم مقترحات جديدة عبر الوسيط الباكستاني، مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية تدرس هذه المقترحات بعناية ولم تصدر ردا رسميا عليها بعد.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود “محادثات جيدة جدا” مع الجانب الإيراني، متوقعا الحصول على نتائج حاسمة بحلول نهاية اليوم. وشدد ترامب على أن استراتيجية الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية منحت واشنطن “أقصى قدر من النفوذ” لمنع طهران من استخدام ورقة المضيق لابتزاز المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن الهدف النهائي هو القضاء على التهديد النووي.
توتر ميداني واستهداف سفن
ميدانيا، لم يخل المشهد من الاحتكاكات العسكرية؛ حيث صرح مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” بوقوع ثلاث هجمات على الأقل استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز حتى اليوم السبت.
وفي السياق ذاته، أبلغت الهيئة البريطانية لعمليات التجارة البحرية عن إصابة سفينة حاويات بمقذوف مجهول على بعد 25 ميلا بحريا شمال شرق سلطنة عمان، ما تسبب في أضرار مادية ببعض الحاويات دون وقوع حرائق.
ورغم هذه الحوادث، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن متحدث عسكري قوله إن المضيق “عاد إلى حالته السابقة” أمام الملاحة الدولية، وهو ما يعكس رغبة طهران في المناورة بين التهديد الميداني والتهدئة السياسية بانتظار ما ستسفر عنه مفاوضات الساعات القادمة.










