أثارت الصورة الرسمية الصادرة عن الاجتماع الوزاري التشاوري حول غزة، والذي عقد السبت على هامش “منتدى أنطاليا الدبلوماسي” في تركيا، موجة واسعة من الجدل والتحليلات عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية، وذلك بسبب ما وصفه متابعون بـ “المسافة” التي تفصل المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، عن بقية الوزراء المشاركين.
تفاصيل الاجتماع والمشاركين
الاجتماع الذي استضافه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضم ثقلا دبلوماسيا عربيا وإقليميا تمثل في رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرهم الأردني أيمن الصفدي. وتركزت المباحثات حول ملفات شائكة تشمل وقف إطلاق النار الدائم في غزة، خطط إعادة الإعمار، وتفعيل “مجلس السلام” لدعم حل الدولتين.
سر “المسافة” في الصورة الرسمية
الجدل اندلع فور نشر الصورة الجماعية للمشاركين أمام خلفية المنتدى، حيث ظهر الدكتور أنور قرقاش واقفا على الجانب الأيمن، وبدت هناك فجوة نسبية أو “مسافة” تفصله عن الكتلة الرئيسية للمجتمعين. وانقسم المتابعون في تفسير هذه اللقطة إلى فريقين:
الفريق الأول: رأى في هذه المسافة دلالة سياسية رمزية، تشير إلى وجود “برود” أو تحفظ إماراتي تجاه بعض أطراف التنسيق، خاصة قطر وتركيا، ورواسب خلافات حقبة (2017-2021)، معتبرين أن المكان يعكس رغبة في عدم الذوبان الكامل في هذا التكتل الإقليمي.
الفريق الثاني: أرجع الأمر إلى سياق بروتوكولي بحت؛ فالدكتور قرقاش شارك بصفته “مستشارا لرئيس الدولة” وليس “وزيرا للخارجية” كبقية الحاضرين، ومن الطبيعي في الأعراف الدبلوماسية أن يتم الترتيب حسب الرتبة الوظيفية أو تسلسل الأعلام الوطنية للدول المشاركة.
دلالات التنسيق وسط التوتر
ورغم الجدل حول الصورة، يؤكد الخبراء أن مشاركة الإمارات في هذا الاجتماع بحد ذاتها تعكس انخراطا نشطا في جهود التهدئة الإقليمية. ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الإقليمية لصياغة موقف موحد للتعامل مع “خطة ترامب” والتطورات الميدانية في غزة والضفة الغربية.
وبينما انشغلت منصات التواصل بالسخرية أو الانتقاد لـ “البعد” المكاني في الصورة، استمرت المباحثات خلف الكواليس لتنسيق المواقف حول قوة الاستقرار الدولية وتأمين تدفق المساعدات، مما يشير إلى أن “المسافات الدبلوماسية” في الصور قد لا تعكس بالضرورة حجم التعاون الفني والسياسي الجاري في الغرف المغلقة










