في مؤشرات قوية على قرب انعقاد جولة ثانية من المفاوضات المصيرية بين واشنطن وطهران، بدأت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تطبيق خطة أمنية ولوجستية استثنائية. وشهدت الساعات الأخيرة رفع مستوى التأهب الأمني نسبياً حول فندق “سيرينا”، الذي احتضن الجولة الأولى من المحادثات، حيث انتشرت وحدات إضافية من الشرطة وأقيمت نقاط تفتيش دقيقة، رغم أن الإجراءات لم تصل بعد إلى الذروة التي شهدتها المدينة في نهاية الأسبوع الماضي.
شلل في حركة النقل والخدمات العامة
أعلن نائب المفوض، عرفان نواز ميمون، عن قرارات حازمة تشمل تعليق حركة وسائل النقل العامة والثقيلة داخل العاصمة حتى إشعار آخر. وفي منشور عبر منصة “X”، دعا ميمون المواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية لضمان تأمين الوفود المشاركة.
وبالتزامن مع ذلك، اتخذت إدارة مقاطعة روالبندي إجراءات مماثلة، حيث أكد نائب المفوض، الدكتور حسن وقار شيما، منع دخول أو خروج وسائل نقل البضائع والركاب من وإلى “مدينة الحامية” اعتباراً من ظهر اليوم الأحد.
التعليم عن بُعد وتعليق الامتحانات
ولم تقتصر الإجراءات على الجانب الأمني الصرف، بل امتدت لتشمل القطاع التعليمي لتخفيف الازدحام المروري وتأمين المسارات الحيوية.
وأعلنت الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد نقل كافة دروسها إلى نظام “التعليم عن بُعد” اعتباراً من غدٍ الإثنين 20 أبريل وحتى يوم الجمعة 24 أبريل.
كما قررت الجامعة تأجيل امتحانات منتصف الفصل الدراسي التي كانت مقررة يومي الإثنين والثلاثاء، على أن يتم إصدار جدول زمني جديد لاحقاً.
هيكلة العمل الحكومي والأكاديمي
ووفقاً للتعميمات الرسمية، سيتم تطبيق نظام عمل مرن للموظفين غير الأكاديميين، يشمل أسبوع عمل من أربعة أيام فقط (من الإثنين إلى الخميس).
وتضمنت الخطة تفعيل نظام “العمل من المنزل” لما يصل إلى 50% من الكوادر الإدارية على أساس التناوب، وذلك في الفترة من 20 إلى 30 أبريل 2026، لضمان استمرارية الخدمات الأساسية مع تقليص التواجد البشري في المواقع الحساسة القريبة من منطقة المفاوضات.
تأتي هذه التحضيرات المكثفة في وقت يسابق فيه الوسطاء الزمن لتقريب وجهات النظر بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والقيادة الإيرانية، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن تحويل العاصمة الباكستانية إلى “منطقة خضراء” مصغرة يعكس حجم الآمال المعقودة على هذه الجولة لتفادي انفجار عسكري وشيك في المنطقة، في ظل استمرار الخلافات حول ملفات الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.










