واشنطن – المنشر الإخبارى
في تحول لافت نحو خطاب أكثر حدة، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مطلقًا تهديدات مباشرة بتدميرها “بالكامل” إذا لم تستجب لشروط واشنطن في المفاوضات الجارية، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من مرحلة الضغط السياسي إلى حافة المواجهة المفتوحة.
تهديدات صريحة.. ورسائل بلا مواربة
في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، قال ترامب بوضوح: “إذا لم توقع إيران اتفاقًا، فسيتم تدمير البلاد بأكملها”، وهي واحدة من أكثر التصريحات الأمريكية حدّة منذ اندلاع التصعيد الأخير. ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف أن طهران “ستُجبر على الاستسلام بسهولة”، مشيرًا إلى أنه مستعد لاتخاذ ما وصفه بـ“الإجراء اللازم”.
هذا الخطاب لم يأتِ في سياق عابر، بل ضمن سلسلة تصريحات متتالية، أكد فيها أن “عهد الرجل اللطيف قد انتهى”، وأن الخيارات المطروحة أمام إيران باتت محصورة بين “الطريقة اللطيفة أو الطريقة الصعبة”، في إشارة واضحة إلى التفاوض أو العمل العسكري.
مفاوضات على وقع التهديد
بالتوازي مع هذا التصعيد، كشف ترامب عن إرسال وفد أمريكي إلى باكستان لإجراء محادثات مع الجانب الإيراني، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي. ويضم الوفد شخصيات بارزة مثل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إضافة إلى Jared Kushner، صهر ترامب وأحد أبرز مهندسي سياساته الخارجية في الشرق الأوسط.
غير أن اللافت هو غياب نائب الرئيس JD Vance عن هذه المحادثات “لأسباب أمنية”، ما يعكس حساسية المرحلة وتعقيداتها.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ميداني خطير، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددًا، وهو ما اعتبرته واشنطن تصعيدًا مباشرًا وانتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي.
ترامب استغل هذه النقطة للضغط على طهران، مؤكدًا أن إيران “تخسر نحو 500 مليون دولار يوميًا” بسبب إغلاق المضيق، في حين أن الولايات المتحدة “لا تخسر شيئًا”، على حد تعبيره، في محاولة لإظهار تفوق الموقف الأمريكي اقتصاديًا.
تصعيد اقتصادي وعسكري متداخل
لم تقتصر التهديدات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الإيرانية، حيث لوّح ترامب بإمكانية استهداف “محطات الطاقة والجسور”، في رسالة تحمل أبعادًا اقتصادية وإنسانية خطيرة.
هذا الطرح يعكس استراتيجية أمريكية تقوم على “الضغط الشامل”، الذي يجمع بين العقوبات الاقتصادية، الحصار البحري، والتهديد العسكري، بهدف إجبار إيران على تقديم تنازلات في ملفها النووي والأمني.
قراءة في خلفيات التصعيد
يأتي هذا التصعيد في سياق أزمة ممتدة بدأت منذ أواخر فبراير، حين اندلعت مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تخللتها ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة.
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة باكستان، إلا أن الاتفاق ظل هشًا، مع استمرار الاتهامات المتبادلة بخرقه، خاصة في ظل استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
هل نحن أمام مواجهة شاملة؟
اللغة التي يستخدمها ترامب حاليًا تشير إلى تحول استراتيجي في إدارة الأزمة، حيث لم تعد واشنطن تكتفي بسياسة الردع، بل تتجه نحو فرض شروطها بالقوة إذا لزم الأمر.
في المقابل، تبدو إيران متمسكة بموقفها، مستفيدة من أوراق ضغط مهمة، أبرزها موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في الملاحة الدولية، إضافة إلى قدراتها العسكرية غير التقليدية.
سيناريوهات مفتوحة
في ضوء هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- تسوية دبلوماسية عبر مفاوضات باكستان
- تصعيد محدود عبر ضربات متبادلة دون حرب شاملة
- انفجار إقليمي واسع قد يشمل إغلاقًا طويلًا لمضيق هرمز
لكن المؤكد أن لغة التهديد الحالية ترفع من احتمالات الانزلاق نحو المواجهة، خاصة في ظل غياب الثقة بين الطرفين.
ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل اختبار حقيقي لموازين القوى في الشرق الأوسط. وبينما تحاول واشنطن فرض شروطها بالقوة، تراهن طهران على قدرتها على الصمود والمناورة.
وفي ظل هذا التوتر، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة قد تعيد رسم خريطة النفوذ بالكامل؟










