نتائج تكشف تصورات أمنية متباينة داخل المجتمع الإسباني
مدريد – المنشر الإخبارى
أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة “سوسيومتريكا” لصالح صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، أن الرأي العام في إسبانيا يعيد رسم خريطة التهديدات الدولية بطريقة لافتة، حيث تصدّرت روسيا قائمة الدول التي يُنظر إليها كأكبر تهديد عسكري، تليها مباشرة المغرب، بينما جاءت الولايات المتحدة في موقع الدولة الأقرب للتعاون والتقارب السياسي.
الاستطلاع يعكس تحولات في المزاج العام الإسباني تجاه البيئة الأمنية الدولية، في ظل تصاعد التوترات العالمية وتغير الاصطفافات الجيوسياسية في أوروبا والعالم.
روسيا في صدارة التهديدات بسبب الحرب في أوروبا
بحسب نتائج الاستطلاع، فإن 68% من الإسبان يعتبرون روسيا، بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين ,تهديدًا عسكريًا مباشرًا لإسبانيا.
ويربط المستجيبون هذا التصور باستمرار الحرب في أوكرانيا منذ سنوات، وتأثيرها الممتد على الأمن الأوروبي، ما عزز القلق من توسع الصراع أو انعكاساته على دول الاتحاد الأوروبي، بما فيها إسبانيا.
هذا التصور يجعل روسيا اللاعب الدولي الأكثر حضورًا في الوعي الأمني الإسباني من زاوية التهديد.
المغرب في المرتبة الثانية ضمن قائمة المخاوف
في المرتبة الثانية، اعتبر 57.6% من المشاركين أن المغرب يمثل تهديدًا محتملًا، في إشارة إلى التوترات السياسية المرتبطة بملف مدينتي سبتة ومليلية، اللتين ما تزال الرباط تعتبرهما جزءًا من أراضيها التاريخية.
ويعكس هذا التصنيف حساسية الجوار الجغرافي بين البلدين، حيث يمتزج البعد السياسي بالتاريخي، ما ينعكس على الرأي العام الإسباني بشكل مباشر.
الولايات المتحدة: شريك أقرب من كونها تهديدًا
على النقيض من روسيا والمغرب، جاءت الولايات المتحدة في موقع مختلف تمامًا، إذ يرى غالبية الإسبان أنها الدولة التي يجب التقارب معها أكثر من غيرها.
ورغم ذلك، أشار الاستطلاع إلى أن 29.5% فقط يعتبرون واشنطن “قد تشكل تهديدًا عسكريًا”، وهي نسبة منخفضة مقارنة بدول أخرى، ما يعكس استمرار ثقة جزء كبير من الإسبان في التحالف الأطلسي.
إيران في موقع أقل تهديدًا.. لكن صورة سياسية سلبية
أما إيران، فقد أظهرت النتائج أن 34% فقط من الإسبان يعتبرونها تهديدًا عسكريًا مباشرًا، وهو مستوى أقل من روسيا والمغرب.
لكن في المقابل، عبّر 80% من المشاركين عن رفضهم للنظام السياسي في إيران، واصفين إياه بأنه نظام “ثيوقراطي”، وهو ما يشير إلى فصل نسبي بين التهديد العسكري والانطباع السياسي-الأيديولوجي.
هذا التباين يعكس أن صورة إيران في الوعي الإسباني ليست مرتبطة فقط بالأمن، بل أيضًا بطبيعة النظام السياسي.
انعكاسات على السياسة الإسبانية الداخلية
الاستطلاع أشار أيضًا إلى أن السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الإسباني شانيز قد ساهمت في إعادة تشكيل التحالفات الدولية لإسبانيا، وسط جدل داخلي حول غياب التوافق البرلماني في بعض الملفات الخارجية.
كما لفت التقرير إلى أن سانشيز حاول تعزيز حضوره السياسي من خلال مواقف متباينة تجاه واشنطن، وهو ما أثار تفاعلات سياسية داخلية وخارجية.
سياق أوسع من التوترات الدولية
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد العالم إعادة ترتيب واسعة لموازين القوى، مع تصاعد الصراعات الإقليمية والدولية، وتزايد التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ السياسي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، تعكس نتائج الاستطلاع ليس فقط المخاوف الأمنية، بل أيضًا الطريقة التي يعيد بها الرأي العام الأوروبي تقييم موقعه في النظام العالمي المتغير.
الاستطلاع يكشف أن الإدراك الإسباني للتهديدات الدولية لم يعد ثابتًا، بل أصبح يتأثر بشكل مباشر بالأحداث الجيوسياسية الجارية، من الحرب في أوروبا الشرقية إلى التوترات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وفي حين تبقى روسيا في صدارة المخاوف، يظل المغرب وإيران جزءًا من معادلة إدراكية معقدة، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بمكانة الشريك الأقرب رغم كل التحولات السياسية العالمية.










