تحركات سياسية جديدة لإحياء مسار اتفاق غزة وسط تصاعد الخلافات الميدانية
القدس -المنشر الإخبارى
أعلنت حركة حماس أن وفدها القيادي أجرى سلسلة مشاورات موسعة في العاصمة المصرية القاهرة مع الوسطاء وعدد من الفصائل الفلسطينية، في إطار متابعة تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، الموقع في أكتوبر عام 2025، والذي جاء برعاية مصرية وأمريكية وقطرية.
وتأتي هذه اللقاءات في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة تعيق تنفيذ بنود الاتفاق، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف بشأن الالتزامات المتفق عليها.
لقاءات متعددة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية في القاهرة
أوضحت الحركة في بيان رسمي أن وفدها عقد “عددًا من اللقاءات والحوارات” مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب ممثلين عن فصائل فلسطينية مختلفة، بهدف بحث آليات استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأكد البيان أن هذه الاجتماعات ركزت على مراجعة ما تم تطبيقه من بنود الاتفاق، ومحاولة تجاوز العقبات التي ظهرت خلال الفترة الماضية، بما يضمن استمرار مسار التهدئة في قطاع غزة.
إتفاق شرم الشيخ 2025.. إطار سياسي بوساطة دولية واسعة
يشير البيان إلى أن اتفاق شرم الشيخ تم التوصل إليه في أكتوبر 2025 ضمن مبادرة دولية قادتها مصر والولايات المتحدة وقطر، وشهد انعقاد قمة دولية في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وشارك في القمة عدد من القادة الدوليين، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب ممثلين عن دول أخرى، حيث تم الإعلان عن خطة من عشرين بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة تدريجيًا.
وتضمنت المرحلة الأولى من الاتفاق وقف إطلاق النار، وتبادل أسرى ورهائن، وانسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية، إضافة إلى إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع.
إتهامات لحكومة الاحتلال بعدم الالتزام بالاتفاق
في المقابل، اتهمت حركة حماس الطرف الإسرائيلي بعدم الالتزام بمعظم بنود الاتفاق، مشيرة إلى استمرار ما وصفته بـ“الخروقات اليومية” رغم التفاهمات الموقعة.
وأكد البيان أن الحركة تعاملت “بشكل إيجابي” مع مجريات الحوار في القاهرة، مع إبداء مرونة في التعامل مع الوسطاء، حرصًا على استمرار مسار التفاوض وعدم انهيار الاتفاق.
وترى الحركة أن استمرار الخروقات يهدد فرص الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق، ويضعف الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة.
موقف حماس من المرحلة المقبلة من الاتفاق
شددت الحركة على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ جميع التزامات المرحلة الأولى بشكل كامل، معتبرة أن ذلك شرط أساسي للدخول في نقاش جاد حول المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتشمل المرحلة الثانية من الخطة، بحسب البيان، ملفات أكثر تعقيدًا مثل نزع السلاح، وإعادة إعمار قطاع غزة، وإنشاء إدارة انتقالية تحت إشراف دولي.
وأكدت حماس أن أي تقدم في هذه الملفات مرهون بوجود التزام واضح من الطرف الآخر ببنود المرحلة الأولى دون استثناءات أو تأخير.
أهداف الحركة من استمرار التفاوض
أوضحت الحركة أنها تسعى إلى التوصل إلى “اتفاق مقبول” في إطار المبادرة الدولية، يهدف إلى إنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع، وفتح المجال أمام عملية إعادة الإعمار.
وترى حماس أن استمرار التنسيق مع الوسطاء يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الوضع الميداني ومنع انهيار التهدئة القائمة.
سياق دولي معقد ومسار تفاوضي هش
يأتي هذا البيان في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وسط تحديات كبيرة تتعلق بتطبيق البنود المتفق عليها على الأرض.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق، رغم دخوله حيز التنفيذ في مرحلته الأولى، ما زال يواجه صعوبات مرتبطة بالخروقات الميدانية والخلافات حول تفسير الالتزامات بين الأطراف المعنية.
كما تواجه المرحلة الثانية من الاتفاق تحديات إضافية، نظرًا لحساسية الملفات المطروحة، خاصة ما يتعلق بإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية والإدارية داخل القطاع.
تعكس مشاورات حماس في القاهرة استمرار المساعي الإقليمية والدولية لإبقاء اتفاق شرم الشيخ قائمًا، رغم التعقيدات الميدانية والسياسية التي تهدد استقراره.
وبين اتهامات متبادلة حول الالتزام ببنود الاتفاق، يبقى مستقبل التهدئة في غزة مرتبطًا بمدى قدرة الوسطاء على سد الفجوات بين الأطراف ودفع مسار التفاوض إلى مراحل أكثر استقرارًا.










