تصعيد سياسي جديد داخل الإطار التنسيقي مع اقتراب حسم منصب رئيس الوزراء في العراق
بغداد – المنشر الإخبارى
أعلن حزب الدعوة الإسلامية في العراق تمسكه بترشيح أمينه العام نوري المالكي لمنصب رئاسة مجلس الوزراء، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين مكونات “الإطار التنسيقي” الشيعي بشأن اسم المرشح النهائي، وسط حراك سياسي إقليمي لافت تزامن مع زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد.
ويأتي هذا التطور في مرحلة سياسية حساسة تشهد تعثرًا في التوافق داخل القوى الشيعية، مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة.
حزب الدعوة: ترشيح المالكي ما زال قائمًا ولم يُسحب
أكد حزب الدعوة في بيان رسمي أن ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء لا يزال قائمًا ولم يتم سحبه حتى الآن، مشيرًا إلى أن هذا الترشيح أُعلن عنه رسميًا في الرابع والعشرين من يناير الماضي ضمن آلية توافق داخل الإطار التنسيقي.
وأوضح الحزب أن المالكي لم يتنازل عن ترشيحه في أي مرحلة، وأن قرار سحب الترشيح لا يملكه فرد أو جهة منفردة، بل يعود للإطار التنسيقي باعتباره الجهة التي اتخذت قرار الترشيح بالأغلبية.
وشدد البيان على أن أي تغيير في اسم المرشح يجب أن يتم وفق نفس الآلية التي تم بها اعتماده، بما يضمن احترام التوافقات الداخلية بين القوى السياسية.
نفي أنباء ترشيح بديل للمالكي
نفى الحزب بشكل قاطع ما يتم تداوله بشأن وجود مرشح بديل عن نوري المالكي، مؤكدًا أن ما يُطرح في هذا السياق لا أساس له من الصحة.
وأشار إلى وجود خلط بين دعم المالكي لمرشح محدد من بين الأسماء المطروحة وبين الالتزام بقرار الإطار التنسيقي، موضحًا أن هذا الفرق أساسي في فهم الموقف السياسي الحالي داخل التحالف الشيعي.
ويعكس هذا الموقف تمسكًا واضحًا من حزب الدعوة بمرشحه التقليدي، رغم الضغوط المتزايدة داخل الإطار للتوجه نحو خيارات توافقية أخرى.
انقسام داخل الإطار التنسيقي وتأجيل الحسم
تشهد قوى الإطار التنسيقي خلافات حادة بشأن هوية مرشح رئاسة الوزراء، حيث تتباين الآراء بين مؤيد لاستمرار ترشيح المالكي، وآخرين يدفعون باتجاه اختيار شخصية بديلة تحظى بقبول أوسع داخليًا وخارجيًا.
وقد انعكست هذه الخلافات على سير الاجتماعات، التي تم تأجيلها أكثر من مرة دون التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل ضغوط سياسية متزايدة لحسم الملف ضمن المدد الدستورية.
ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة السياسية الحالية، نظرًا لتأثيره المباشر على تشكيل الحكومة واستقرار المشهد السياسي في البلاد.
زيارة قاآني إلى بغداد وتكثيف الاتصالات السياسية
تزامن بيان حزب الدعوة مع زيارة يجريها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى العاصمة العراقية بغداد، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع قيادات في الإطار التنسيقي وعدد من القوى السياسية البارزة.
وبحسب مصادر سياسية، تناولت هذه اللقاءات تطورات المشهد السياسي في العراق وملف تشكيل الحكومة، في إطار مساعٍ لدفع الأطراف الشيعية نحو التوافق على مرشح يحظى بقبول أوسع.
وتُعد هذه الزيارة جزءًا من حراك إقليمي أوسع يهدف إلى دعم الاستقرار السياسي في العراق، وتجنب الدخول في فراغ حكومي قد ينعكس على الوضع الداخلي.
اجتماع مرتقب لحسم منصب رئيس الوزراء
في سياق متصل، أعلن الإطار التنسيقي عقد اجتماع مهم يوم الاثنين المقبل، مخصص لحسم اسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء بشكل نهائي.
ودعت الأمانة العامة للإطار جميع القوى المنضوية تحت التحالف إلى حضور الاجتماع الذي سيعقد في مكتب زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، مؤكدة أن جدول الأعمال يقتصر على نقطة واحدة هي اختيار رئيس الحكومة القادم.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع على أنه محطة حاسمة في مسار تشكيل الحكومة، وسط توقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية أو استمرار الخلافات.
أزمة سياسية متصاعدة داخل البيت الشيعي
تأتي هذه التطورات في ظل ما يُوصف بأزمة متعمقة داخل الإطار التنسيقي، حيث يرى مراقبون أن الخلاف حول منصب رئاسة الوزراء يعكس تباينات أعمق في الرؤى السياسية بين مكوناته.
كما أن استمرار الجدل حول ترشيح المالكي أو استبداله يعكس صراعًا بين تيارات داخلية تسعى للحفاظ على النفوذ التقليدي، وأخرى تدفع نحو إعادة صياغة المشهد السياسي بوجوه جديدة.
تأثيرات إقليمية وضغوط داخلية
يرى محللون أن ملف تشكيل الحكومة العراقية لا ينفصل عن التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل انخراط أطراف إقليمية في دعم مسارات التوافق السياسي داخل بغداد.
وفي المقابل، تواجه القوى السياسية ضغوطًا داخلية متزايدة من أجل الإسراع في تشكيل الحكومة وتجنب أي فراغ دستوري قد يؤثر على مؤسسات الدولة.
يُظهر تمسك حزب الدعوة بترشيح نوري المالكي حجم التعقيد داخل الإطار التنسيقي، في وقت تتكثف فيه التحركات السياسية داخليًا وإقليميًا لحسم منصب رئاسة الوزراء في العراق.
وبين خلافات داخلية وزيارات إقليمية واجتماعات مرتقبة، يبقى المشهد العراقي مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات الحاسمة القادمة داخل قوى الإطار الشيعي.










