تصعيد ميداني جديد في جنوب القطاع وسط انقسام داخلي وصراع نفوذ متزايد
القدس – المنشر الإخبارى
أعلنت مجموعات مسلحة مناهضة لحركة حماس، تنشط في مناطق شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “ردع العدوان”، قالت إنها تستهدف الضغط على الحركة من أجل تسليم سلاحها، في تطور جديد يعكس تعقيد المشهد الأمني داخل القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه جنوب غزة حالة من التوتر الأمني المتصاعد، مع توسع نشاط مجموعات محلية مسلحة في مناطق مختلفة، بعضها قريب من نطاق السيطرة الإسرائيلية.
إعلان العملية وأهدافها المعلنة
قال رئيس ما يُعرف بـ“جهاز مكافحة الإرهاب” غسان الدهيني، في بيان نشره اليوم، إنه تم بدء عملية “ردع العدوان” بالتنسيق مع ما وصفه بـ“القوات الشعبية الفلسطينية” المنتشرة في عدة مناطق داخل قطاع غزة.
وأوضح البيان أن الهدف من العملية هو الضغط على حركة حماس للاستجابة لمطالب تتعلق بتسليم السلاح، ووقف ما وصفه بسياسة “المماطلة وكسب الوقت” في الملفات الأمنية والسياسية داخل القطاع.
ويرى القائمون على هذه المجموعات أن استمرار الوضع الحالي ينعكس سلبًا على حياة المدنيين، وفق ما جاء في تصريحاتهم.
اتهامات حادة لحركة حماس
وجه البيان اتهامات مباشرة لحركة حماس باستخدام المدنيين في قطاع غزة كـ“دروع بشرية”، واصفًا ذلك بأنه سلوك غير مقبول ويزيد من معاناة السكان.
كما اتهمت المجموعات المسلحة الحركة بعدم الجدية في التوصل إلى حلول تتعلق بملف السلاح، معتبرة أن ذلك يعطل أي مسار نحو استقرار الأوضاع الأمنية في القطاع.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق خطاب تصعيدي متزايد بين الطرفين، يعكس حجم الانقسام الداخلي داخل غزة.
انتشار مسلح في مناطق حساسة قرب رفح
أشار رئيس المجموعة المسلحة إلى نشر مقطع فيديو يُظهر عناصر من قواته في منطقة المواصي غرب مدينة رفح جنوب القطاع، وهي منطقة قريبة من مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
ويُعد هذا التواجد الميداني الأول من نوعه في هذه المنطقة الحساسة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة التحركات الأمنية في جنوب غزة، وحدود السيطرة الفعلية على الأرض.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تغيرًا في خريطة النفوذ الأمني داخل القطاع، خاصة في المناطق الحدودية.
خلفية عن المجموعات المسلحة في غزة
تُعرف المجموعة التي يقودها غسان الدهيني بأنها امتداد لتشكيل مسلح يُطلق عليه “القوات الشعبية”، والذي أسسه سابقًا ياسر أبو شباب قبل مقتله في حادث مسلح داخل مناطق شرق رفح.
وتنشط في قطاع غزة عدة مجموعات مسلحة، يقدر عددها بخمس مجموعات رئيسية، تنتشر في مناطق الجنوب والوسط والشمال، وتقوم بأنشطة أمنية وعسكرية متفرقة خارج إطار السلطة القائمة.
وخلال الفترة الأخيرة، برزت هذه المجموعات من خلال تنفيذ عمليات وُصفت بأنها جريئة داخل مناطق خاضعة لسيطرة حماس، شملت عمليات اعتقال واغتيال لمطلوبين، وفق تقارير محلية.
تصاعد التوتر الأمني في قطاع غزة
يشير هذا الإعلان إلى مرحلة جديدة من التوتر الأمني داخل قطاع غزة، حيث تتداخل فيها عوامل سياسية وأمنية وميدانية معقدة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة الانقسام الداخلي، وتعدد القوى الفاعلة على الأرض، ما يخلق بيئة أمنية شديدة الحساسية.
كما أن قرب بعض العمليات من مناطق نفوذ الجيش الإسرائيلي يزيد من تعقيد المشهد، ويفتح الباب أمام احتمالات تصعيد أكبر في المستقبل.
أبعاد سياسية وأمنية معقدة
يرى مراقبون أن ظهور مثل هذه المجموعات المسلحة بشكل علني يعكس حالة إعادة تشكيل داخل المشهد الأمني في غزة، في ظل التحديات السياسية والضغوط المستمرة.
كما أن رفع شعارات مثل “ردع العدوان” يشير إلى محاولة هذه المجموعات تقديم نفسها كقوة بديلة على الأرض، في مواجهة حركة حماس.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من التفتت الأمني داخل القطاع، ما ينعكس على استقرار الأوضاع الإنسانية والسياسية.
يمثل إعلان عملية “ردع العدوان” تطورًا جديدًا في المشهد الداخلي لقطاع غزة، حيث تتزايد مظاهر الانقسام الأمني وظهور مجموعات مسلحة جديدة تتحدى الواقع القائم.
وبين تصعيد ميداني متسارع وتداخل في مناطق النفوذ، يبقى مستقبل الاستقرار في غزة مرتبطًا بقدرة الأطراف المختلفة على احتواء هذا التوتر المتصاعد.










