في واحدة من أضخم العمليات الأمنية العابرة للحدود، كشف بيان مشترك صادر عن جهاز الموساد، وجهاز الأمن الداخلي (الشينبيت)، والشرطة الإسرائيلية، اليوم الاثنين، عن تحييد “آلية سرية” معقدة تابعة للحرس الثوري الإيراني. وأوضح البيان أن هذه الشبكة كانت مكلفة بتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت كبار المسؤولين الإسرائيليين، وضرب منشآت بنية تحتية استراتيجية في مواقع متفرقة حول العالم.
كواليس “القبضة الأمنية” الدولية
أكدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هذا الإنجاز النوعي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لـ “أنشطة عملياتية مكثفة” قادها الموساد بالتعاون الوثيق مع شركاء دوليين في أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون. وأشار البيان إلى أن العملية تضمنت حملة اعتقالات واسعة النطاق في عدة دول، تلتها استجوابات دقيقة لأعضاء الخلايا، مما أتاح كشف الهيكل التنظيمي للآلية الإيرانية السرية وطرق تواصلها وإمدادها.
إحباط هجوم “باكو-جيهان”: حماية أمن الطاقة
أما التفصيل الأكثر إثارة الذي كشف عنه البيان، فتمثل في تفكيك شبكة إرهابية داخل جمهورية أذربيجان قبل بضعة أسابيع. كانت هذه الشبكة تخطط لشن هجوم تخريبي واسع النطاق على هدف استراتيجي يمس الأمن الطاقوي العالمي، وهو خط أنابيب النفط (باكو-تبليسي-جيهان). ويعد هذا الخط الشريان الرئيسي لنقل نفط بحر قزوين إلى الأسواق الأوروبية والعالمية عبر جورجيا وتركيا، مما يعني أن نجاح الهجوم كان سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية وبيئية كارثية تتجاوز حدود المنطقة.
قائمة أهداف تشمل السفارة والكنيس
وإلى جانب منشآت الطاقة، أظهرت التحقيقات أن الشبكة الإيرانية وضعت قائمة أهداف “دقيقة” داخل أذربيجان شملت المقار الدبلوماسية وعلى رأسها السفارة الإسرائيلية في باكو، كهدف سياسي مباشر.
وكذلك المؤسسات الدينية حيث خطط لمهاجمة “كنيس باكو” المركزي لضرب الرمزية الروحية للجالية، ورصد واستهداف عدد من كبار قادة المجتمع اليهودي في أذربيجان لتفتيت نسيج الجالية وزرع الرعب.
دلالات التوقيت والرسائل التحذيرية
يأتي الكشف عن هذه العملية في توقيت جيوسياسي حرج، تزامناً مع الحراك الدبلوماسي في باكستان والمخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الميداني. وتسعى إسرائيل من خلال هذا البيان لإرسال رسالة حازمة مفادها أن انخراط طهران في المفاوضات لا يعني توقف أنشطتها التخريبية. واختتمت الأجهزة الأمنية بيانها بالتأكيد على أن “الذراع الطويلة للموساد” ستظل يقظة لملاحقة أي تهديد يمس الأمن القومي الإسرائيلي أو المصالح اليهودية في أي بقعة من بقاع الأرض، مشددة على استمرار التزامها بالعمل المشترك مع الحلفاء الدوليين لشل قدرات الحرس الثوري الخارجية.










