كشف استطلاع حديث وموسع أجراه “المعهد الياباني لتعزيز الاقتصاد الرقمي والمجتمع” (JIPDEC) عن واقع صادم يواجه قطاع الأعمال في اليابان، حيث تبين أن دفع الفدية للمهاجمين السيبرانيين لا يعدو كونة “مقامرة خاسرة” في أغلب الأحيان. وأظهرت البيانات أن أكثر من 200 شركة يابانية انصاعت لمطالب قراصنة برامج الفدية، إلا أن الصدمة الكبرى تمثلت في فشل نحو 60% منها في استعادة بياناتها المشفرة رغم الدفع.
لغة الأرقام: الخسارة مضاعفة
شمل الاستطلاع الذي أجري في يناير الماضي 1107 شركة، وأفادت 507 شركة منها بتعرضها لهجمات “برامج الفدية” (Ransomware)، وهي الهجمات التي تعتمد على تشفير الملفات الحساسة ومنع الوصول إليها مقابل مبالغ مالية ضخمة.
وتفصيلا للنتائج، يظهر الانقسام الحاد في مصير الشركات التي قررت الدفع 222 شركة قررت دفع الفدية أملا في الحل السريع، و83 شركة فقط (حوالي 37%) نجحت في استعادة بياناتها بعد الدفع، و139 شركة خسرت أموالها وبقيت بياناتها مشفرة أو تالفة.
وفي المقابل، نجحت 141 شركة في استعادة أنظمتها بالكامل دون دفع ين واحد، اعتمادا على استراتيجيات الدفاع والنسخ الاحتياطي.
فاتورة باهظة وتداعيات زمنية
لم تقتصر الأضرار على قيمة الفدية فحسب، بل شملت تكاليف استعادة الأنظمة وتوقف العمليات. وأفادت نصف الشركات المتضررة أن خسائرها تراوحت بين مليون و50 مليون ين ياباني.
بينما سجلت 4.3% من الشركات المتضررة كوارث مالية حقيقية، حيث تجاوزت خسائرها حاجز المليار ين ياباني.
أما من الناحية الزمنية، فقد أكدت 176 شركة أن عملية التعافي استغرقت ما بين أسبوع إلى شهر كامل، بينما عانت شركات أخرى من شلل تقني استمر لأكثر من ثلاثة أشهر، مما يبرز الأثر العميق لهذه الهجمات على سلاسل التوريد والإنتاجية.
وشدد المعهد في تعليقه على النتائج بأن دفع المبالغ المطلوبة لا يضمن استعادة البيانات، بل يسهم بشكل مباشر في تمويل المنظمات الإجرامية وتشجيعها على تنفيذ هجمات مستقبلية.










