طهران تصعّد لهجتها تجاه تل أبيب وتربط أي اتفاق إقليمي بوقف الهجمات على لبنان والانسحاب الكامل من أراضيه
طهران – المنشر الإخباري
أكد الحرس الثوري الإيراني أن أي سلام أو استقرار في المنطقة لن يكون ممكناً ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وذلك في تصعيد جديد للموقف الإيراني تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في لبنان، وسط توترات متزايدة تهدد اتفاقات التهدئة القائمة.
وفي بيان صدر الخميس، أدان الحرس الثوري الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على المدنيين اللبنانيين، معتبراً أن الإدانات الدولية المتكررة لم تنجح في ردع الحكومة الإسرائيلية أو الحد من عملياتها العسكرية.
وقال البيان إن “النظام الإسرائيلي، رغم الدعم غير المحدود الذي يتلقاه من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، يواصل استهداف المدنيين وتدمير المنازل والمستشفيات والمدارس”، مضيفاً أن تل أبيب “فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية وتسعى إلى تعويض إخفاقاتها عبر استهداف السكان والبنية التحتية”.
واتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بالمشاركة في تأجيج الصراع، معتبراً أن واشنطن تستخدم شعار السلام غطاءً لسياسات تؤدي إلى المزيد من التصعيد والعنف في المنطقة.
شرط إيراني واضح
وشدد البيان على أن الموقف الإيراني من أي وقف لإطلاق النار لم يتغير، موضحاً أن طهران تشترط أن يشمل أي اتفاق تهدئة جميع الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.
وأكد الحرس الثوري أن إسرائيل مطالبة بوقف هجماتها فوراً على لبنان، والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها، والالتزام بالحدود الدولية المعترف بها، مع احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وأضاف أن الشعب اللبناني “لن يقبل أن تحصل إسرائيل عبر الضغوط السياسية والاتفاقات المفروضة على ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً”، مؤكداً استمرار الدعم الإيراني للبنان في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي”.
تصعيد خطير حول بيروت
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تصاعد التوتر إثر تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، وإصداره أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، مع توجيه إنذارات بالإخلاء للسكان.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل إقليمية حادة، إذ حذرت القيادة العسكرية الإيرانية من أن تنفيذ الهجوم الواسع على الضاحية الجنوبية سيقابل برد يستهدف مناطق في شمال إسرائيل.
كما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل جزءاً أساسياً من أي تفاهم أو اتفاق نهائي يجري التوصل إليه بين طهران وواشنطن، مؤكدة استعدادها لدعم لبنان في مواجهة ما وصفته بـ”العدوان غير القانوني”.
تدخل أميركي لاحتواء الأزمة
وبعد ساعات من تصاعد التهديدات المتبادلة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى اتصالاً مع نتنياهو وصفه بـ”المثمر”، مؤكداً أن المحادثة ساهمت في منع مزيد من التصعيد العسكري.
وقال ترامب إن تفاهمات جرى التوصل إليها عبر وسطاء مع حزب الله، تقضي بوقف الهجمات المتبادلة مقابل امتناع إسرائيل عن تنفيذ ضربات واسعة داخل الأراضي اللبنانية.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ مطلع أبريل/نيسان الماضي بوساطة باكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن إسرائيل واصلت تنفيذ غارات وهجمات شبه يومية داخل لبنان، وهو ما تعتبره طهران خرقاً واضحاً للاتفاق.
لبنان في قلب المواجهة الإقليمية
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس تمسك طهران بربط الملف اللبناني بمسار التهدئة الإقليمي الأوسع، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لمنع تحول الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى ساحة مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى إشعال المنطقة مجدداً.
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية والردود السياسية والعسكرية الإيرانية، يبقى مستقبل الهدنة هشاً، بينما يتزايد الحديث عن أن الملف اللبناني بات أحد أكثر الملفات حساسية في أي مفاوضات تتعلق بمستقبل الصراع الإقليمي.










