في تحول دراماتيكي يعيد رسم الخارطة السياسية في منطقة البلقان، أظهرت نتائج فرز الأصوات الأولية في بلغاريا فوزاً ساحقاً للرئيس السابق والجنرال المتقاعد رومين راديف، وهو ما يمثل انعطافة حادة لأفقر دول الاتحاد الأوروبي نحو مسار أكثر تقارباً مع روسيا، بعد سنوات من التخبط السياسي وعدم الاستقرار.
وأعلنت اللجنة الانتخابية المركزية، صباح اليوم الإثنين، أن فرز أكثر من 60.79% من الأصوات وضع حزب “بلغاريا التقدمية” (PB) بزعامة راديف في صدارة مطلقة بنسبة تقارب 45%.
وبهذه النتيجة، يضمن راديف ما لا يقل عن 132 مقعداً في البرلمان المكون من 240 مقعداً، ما يمنحه تفويضاً قوياً لتشكيل حكومة أغلبية تنهي سلسلة من ثماني انتخابات برلمانية شهدتها البلاد خلال خمس سنوات فقط.
انتصار “الواقعية” أم عودة للنفوذ الروسي؟
وفي أول تعليق له من أمام مقر حزبه في العاصمة صوفيا، وصف راديف (62 عاماً) النتائج بأنها “انتصار للأمل على انعدام الثقة، والحرية على الخوف”.
ورغم تأكيده أن بلغاريا ستواصل “مسيرتها الأوروبية”، إلا أن خطابه حمل نبرة انتقادية حادة لبروكسل، حيث صرح قائلاً: “بلغاريا وأوروبا القويتان بحاجة إلى التفكير النقدي والواقعية. لقد وقعت أوروبا ضحية طموحها في أن تكون قائدة أخلاقية في عالم ذي قواعد جديدة”.
وتأتي عودة راديف إلى الواجهة السياسية كزعيم برلماني بعد استقالته من منصب الرئيس في وقت سابق من هذا العام، حيث ركزت حملته على مكافحة الفساد، مستفيداً من حالة السخط الشعبي التي أسقطت حكومة “بويكو بوريسوف” المحافظة والمؤيدة لأوروبا عام 2021.
صدمة للقوى التقليدية
أحدثت النتائج هزة عنيفة للأحزاب المؤيدة للغرب؛ حيث جاء ائتلاف “الأحرار والديمقراطيين” في المركز الثاني بنسبة متواضعة بلغت 14.26%، بينما حل حزب “جيرب” بزعامة بوريسوف ثالثاً بنسبة 13% فقط، مما يعكس تراجعاً حاداً في نفوذ القوى التقليدية التي سيطرت على المشهد لسنوات.
مواقف مثيرة للجدل وترقب دولي
يحظى صعود راديف باهتمام دولي بالغ نظراً لمواقفه الصدامية مع سياسات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). فالجنرال السابق في سلاح الجو عارض مراراً إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، معتبراً أن ذلك يعرض بلغاريا لخطر الصراع.
ولم تخلُ حملته من الاستفزاز السياسي، حيث عرض في فعالياته الختامية لقطات لاجتماعاته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما جدد تأكيد موقفه المثير للجدل بأن شبه جزيرة القرم “روسية”، واصفاً هذا الرأي بأنه “واقعي”، وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، وسط تساؤلات حول مستقبل وحدة الموقف الأوروبي تجاه الأزمة الأوكرانية بعد هذا الفوز.










