قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة الزمنية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين بين طهران وواشنطن، سادت حالة من الغموض الدبلوماسي المشوب بالتوتر العسكري. حيث أعلن وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله طرار، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الإيرانية لم تؤكد رسمياً حتى الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة مشاركتها في الجولة الثانية من محادثات السلام المقررة في إسلام آباد.
وأكد طرار، عبر منشور على منصة “إكس”، أن باكستان بذلت “جهوداً صادقة ومستمرة” لإقناع القيادة الإيرانية بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، مشدداً على أن قرار طهران بالحضور قبل فوات الأوان يُعد أمراً “بالغ الأهمية” لتجنيب المنطقة جولة جديدة من الصراع المدمر.
ترامب: “ليس أمام إيران خيار سوى الاتفاق”
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقة مطلقة في رضوخ طهران لشروط التفاوض. وفي مقابلة مع قناة “سي إن بي سي”، صرح ترامب بأن إيران “ليس لديها خيار آخر” سوى إرسال ممثليها، مؤكداً: “أعتقد أننا سننتهي بصفقة كبيرة.. نحن في موقف تفاوضي قوي للغاية”.
وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة لن ترفع الحصار الخانق المفروض على إيران إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل يضمن كافة الشروط الأمريكية، واصفاً الحصار بأنه حقق “نجاحاً هائلاً” في دفع النظام الإيراني نحو حافة الانهيار أو التفاوض.
طهران: “نتفاوض وأيدينا على الزناد”
من جانبها، عكست التصريحات الصادرة من طهران حالة من الترقب العسكري المشدد. حيث أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن القوات الدفاعية “على أهبة الاستعداد القصوى”، موضحة في مقابلة مع وكالة “إرنا” الرسمية أن إيران “تتفاوض وهي مستعدة للقتال في آن واحد”.
وحذرت مهاجراني من أن أي هجمات متجددة ستواجه برد “أقوى من ذي قبل”، مشيرة إلى أن رئيس فريق التفاوض (الذي يُعتقد أنه محمد باقر قاليباف) هو “قائد ميداني” يجمع بين الخبرة العسكرية والدبلوماسية. ومع ذلك، تركت مهاجراني الباب مفتوحاً أمام التكهنات حين صرحت لوكالة أنباء “مهر” بأنها لا تملك معلومات مؤكدة حول ما إذا كان الوفد قد غادر الأراضي الإيرانية متوجهاً إلى باكستان بالفعل.
تضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما؛ فإما “لحظة الحقيقة” في إسلام آباد والبدء في مسار دبلوماسي شاق، أو العودة إلى دوي الانفجارات بمجرد انتهاء ساعة الصفر للهدنة، وسط سباق محموم مع الزمن لتفادي سيناريو الحرب الشاملة.










