حزب الله يرفض المسار الدبلوماسي مع تل أبيب
بيروت – المنشر الإخباري
في ظل تصاعد التحركات الدبلوماسية المرتبطة بملف التهدئة بين لبنان وإسرائيل، أكد نائب لبناني بارز محسوب على “كتلة الوفاء للمقاومة” أن خيار التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب “غير مطروح وغير مقبول”، في موقف يعكس استمرار الانقسام الداخلي حول آلية إدارة الصراع الحدودي.
وقال النائب حسن عز الدين، خلال كلمة ألقاها في مراسم تأبين في بلدة جباع جنوب لبنان، إن “مسار المقاومة هو الضامن الحقيقي لكرامة لبنان وأمنه”، مشدداً على أن أي محاولة لفرض تسويات أو ترتيبات أمنية عبر الخارج مرفوضة بالكامل.
موقف سياسي حاد تجاه مسار التفاوض
تصريحات عز الدين جاءت في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جولة محادثات دبلوماسية تستضيفها واشنطن، بمشاركة دبلوماسيين من لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، في محاولة لبحث ملفات التهدئة وترسيم الحدود وخفض التوتر على الجبهة الجنوبية.
لكن النائب اللبناني اعتبر أن أي حديث عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يتعارض مع “ثوابت المقاومة”، مؤكداً أن لبنان لا يمكن أن يدخل في مسار سياسي ثنائي مع تل أبيب.
“المقاومة” كعنصر ردع رئيسي
في خطابه، شدد عز الدين على أن “المقاومة” تمثل، من وجهة نظره، عنصر الردع الأساسي في المعادلة اللبنانية، مشيراً إلى ما وصفه بإنجازات سابقة، أبرزها انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، وحرب يوليو 2006 التي يعتبرها أنصار حزب الله محطة مفصلية في ترسيخ قوة الردع.
كما أشار إلى قدرة الحزب على “إعادة بناء نفسه بسرعة” بعد أي مواجهة، معتبراً أن هذه القدرة تشكل جزءاً من معادلة التوازن في مواجهة إسرائيل.
رفض للترتيبات الأمنية الدولية
النائب اللبناني حذر أيضاً من أي ترتيبات قد تُفرض على لبنان في إطار تفاهمات دولية أو إقليمية، خصوصاً ما يتعلق بإنشاء مناطق عازلة أو ترتيبات حدودية جديدة.
ووصف هذه الطروحات بأنها “غير مقبولة تاريخياً وسيادياً”، مؤكداً أن أي تسوية يجب أن تراعي ما سماه “حقوق لبنان الكاملة” دون أي تنازلات تحت الضغط.
واشنطن على خط الوساطة
تأتي هذه التصريحات في وقت تتحرك فيه الولايات المتحدة لتسهيل مسار تفاوضي غير مباشر بين لبنان وإسرائيل، عبر اجتماعات على مستوى السفراء، في إطار جهود تهدف إلى خفض التوتر على الحدود الجنوبية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وتسعى واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى تحقيق تقدم تدريجي في ملفات حساسة، أبرزها ترسيم الحدود البرية والبحرية، وترتيبات الأمن الحدودي.
موقف حزب الله: رفض التفاوض المباشر
في السياق ذاته، كان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قد دعا الحكومة اللبنانية إلى عدم المضي في أي اجتماعات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن هذا المسار “غير مقبول” من وجهة نظر الحزب.
ويعكس هذا الموقف استمرار التباين داخل الساحة اللبنانية بين أطراف سياسية ترى في التفاوض خياراً دبلوماسياً ضرورياً، وأخرى تعتبره تجاوزاً للثوابت الوطنية.
انقسام داخلي حول مستقبل المسار
الجدل الحالي يعكس انقساماً أعمق داخل لبنان حول كيفية التعامل مع التوتر المستمر على الحدود الجنوبية، بين:
- تيار يدفع نحو حلول دبلوماسية مدعومة دولياً
- وتيار آخر يتمسك بخيار “المقاومة” كوسيلة ردع أساسية
هذا الانقسام ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة اللبنانية على بلورة موقف موحد في المحادثات الدولية الجارية.
واشنطن بين الضغط والدبلوماسية
في المقابل، تحاول الولايات المتحدة لعب دور الوسيط لتجنب تصعيد جديد في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات الأوسع المرتبطة بالمشهد الإقليمي في الشرق الأوسط.
وترى دوائر دبلوماسية أن نجاح أي مسار تفاوضي مرتبط بقدرة الأطراف اللبنانية على تجاوز الانقسامات الداخلية، مقابل استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات في بعض الملفات الأمنية.
المشهد العام: تهدئة هشة في بيئة متوترة
رغم التحركات السياسية، يبقى المشهد على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية هشاً، في ظل استمرار التوتر العسكري غير المباشر، وتداخل الحسابات الإقليمية التي تشمل ملفات أوسع من الحدود الثنائية.
ويشير مراقبون إلى أن أي تقدم في المسار التفاوضي سيظل مشروطاً بتوازن دقيق بين الضغوط الدولية والاعتبارات الداخلية في لبنان وإسرائيل على حد سواء.
تصريحات النائب اللبناني تعكس بوضوح حجم التعقيد في الملف اللبناني–الإسرائيلي، حيث تتداخل السياسة الداخلية مع التوازنات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر مرهوناً بتوافقات شديدة الحساسية، لم تتبلور بشكل نهائي حتى الآن.










