في تحول استراتيجي يعكس تصاعد حدة التوتر في المفاوضات الجارية، كشفت تقارير مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خطة طموحة لاستخدام الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج لتمويل عمليات إعادة الإعمار، وتقديم تعويضات مالية لدول الخليج العربية عن الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب في مارس من العام الماضي.
تفاصيل الخطة الأمريكية
أفادت وكالة “رويترز”، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن وزارة الخزانة الأمريكية، بقيادة الوزير سكوت بيسنت، قد بدأت في تقييم وتقدير حجم الأضرار التي تكبدها حلفاء واشنطن في الخليج العربي.
وبحسب تقارير لشبكة “سي بي إس”، تعتزم الوزارة توظيف كافة السلطات القانونية المتاحة لتمكين هذه الدول من الوصول إلى أصول الحكومة الإيرانية لتغطية تكاليف الإصلاحات وإعادة الإعمار، وهو إجراء من المرجح أن يُشكل نقطة خلاف جوهرية في أي مفاوضات مستقبلية بين طهران وواشنطن.
ورغم عدم وضوح فئات الأصول المستهدفة بدقة، تشير الأدبيات القانونية المرتبطة بهذه الخطة إلى أن نطاق التحقيقات والتحفظ قد يتجاوز الأصول النقدية المجمدة في البنوك الأجنبية ليشمل ممتلكات مادية أخرى، مثل ناقلات النفط والأصول الأجنبية التابعة لإيران، مما يضع طهران أمام ضغوط اقتصادية غير مسبوقة.
استراتيجية “الضغط الأقصى” في مواجهة الدبلوماسية
يتزامن هذا التوجه الأمريكي مع تصريحات حازمة للجنرال المتقاعد جاك كين، الذي أكد عبر قناة “فوكس نيوز” أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تملك أي خطط لتقديم تنازلات لإيران، خاصة فيما يتعلق بملف فك تجميد الأصول.
وأوضح كين أن استراتيجية واشنطن تهدف إلى تحقيق أقصى المطالب عبر ممارسة ضغوط مكثفة، مشدداً على أن الإدارة “لا تنوي منح إيران مليارات الدولارات لتتعافى” أو العودة إلى الوضع السابق.
يأتي هذا الموقف ليقوض الآمال التي راجت مؤخراً حول إمكانية التوصل لمذكرة تفاهم تسمح لإيران ببيع النفط مقابل استقرار الملاحة في مضيق هرمز، لا سيما بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الجمعة، عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف بشكل مباشر قطاع الغاز الطبيعي المسال الإيراني وشبكاتها المصرفية العالمية، في خطوة وصفت بأنها إغلاق لباب المناورات الاقتصادية أمام طهران.
إيران ترفض وتهدد بـ “شروط مسبقة”
في المقابل، تتمسك إيران بموقف متصلب، حيث أكد محسن رضائي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، في تصريحات لشبكة “سي إن إن”، أن أي اتفاق سلام مشروط بالإفراج الفوري والشامل عن 24 مليار دولار من أصولها المجمدة.
ورفض الجانب الإيراني المقترحات الأمريكية، معتبراً أن ربط تخفيف العقوبات بوعود طهران هو أمر مرفوض تماماً، مما أدى إلى حالة من التعثر الواضح في المفاوضات غير المباشرة التي تجري عبر وسطاء، بمن فيهم وزير الداخلية الباكستاني الذي وصل إلى طهران مؤخراً حاملاً رسائل دبلوماسية في محاولة لكسر المأزق.
تصعيد عسكري وانعكاساته الأمنية
تأتي هذه التحركات الأمريكية في وقت زادت فيه وتيرة الهجمات الإيرانية المتفرقة بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف في السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، قطر، وعُمان.
ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن الهجمات الأخيرة على الكويت والبحرين قد فاقمت المخاوف الأمنية، ودفعت واشنطن لاتخاذ خطوات عملية لضمان أن تتحمل طهران التبعات المالية لهذه “العدوانية”، مما يجعل ملف الأصول المجمدة ليس مجرد قضية اقتصادية، بل ركيزة أساسية في إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في منطقة الخليج العربي.











