تقارير دولية تُظهر استمرار تدفق النفط الإيراني عبر الخليج في تحدٍ مباشر للإجراءات الأمريكية
لندن – المنشر الإخبارى
كشفت بيانات ملاحية حديثة عن ثغرات واضحة في الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، حيث تمكنت عشرات ناقلات النفط من تجاوزه، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على “نجاحه الكامل”.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز نقلًا عن شركة تتبع حركة السفن Vortexa، فإن ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط نجحت في عبور الحصار منذ فرضه في 13 أبريل.
حركة نشطة رغم القيود
أظهرت البيانات أن 19 ناقلة غادرت الخليج العربي متجهة إلى موانئ دولية، بينما دخلت 15 ناقلة أخرى من بحر العرب باتجاه الموانئ الإيرانية، في مؤشر على استمرار النشاط الملاحي رغم القيود الأمريكية.
ومن بين هذه الناقلات، كانت ست ناقلات على الأقل تحمل شحنات نفط إيراني تُقدر بنحو 10.7 مليون برميل، بقيمة تتجاوز 910 ملايين دولار، ما يعكس استمرار تدفق العائدات النفطية رغم الحصار.
ناقلة “دورينا” نموذجًا
أحد أبرز الأمثلة على تجاوز الحصار كانت ناقلة النفط العملاقة “دورينا”، التي ترفع العلم الإيراني، حيث غادرت المياه الإيرانية في 17 أبريل، قبل أن تُرصد إشاراتها قبالة السواحل الجنوبية للهند في اليوم التالي.
وتُعد هذه الناقلة من بين السفن الخاضعة للعقوبات الأمريكية، وتشكل جزءًا أساسيًا من أسطول تصدير النفط الإيراني.
كما أظهرت البيانات عبور ناقلتين إضافيتين خاضعتين للعقوبات في 20 أبريل، إلى جانب دخول ناقلات أخرى تحمل أعلام دول مختلفة إلى الخليج في الأيام التالية.
تصريحات رسمية مقابل واقع ميداني
يأتي ذلك في وقت وصف فيه ترامب الحصار البحري بأنه “نجاح هائل”، مؤكدًا أنه حرم إيران من مئات الملايين من الدولارات من عائدات النفط والتجارة.
لكن الأرقام التي كشفتها شركات التتبع تشير إلى واقع مختلف، حيث يبدو أن طهران لا تزال قادرة على الالتفاف على القيود المفروضة، سواء عبر مسارات بحرية بديلة أو استخدام أساطيل متنوعة.
تصعيد متبادل في الخليج
من جانبها، وصفت إيران الحصار بأنه “غير قانوني”، واعتبرته انتهاكًا للهدنة الهشة، متوعدة بالرد على عمليات احتجاز سفن نفذتها القوات الأمريكية.
وفي خطوة تصعيدية، أفادت تقارير إيرانية بأن قواتها البحرية احتجزت ثلاث سفن في مضيق هرمز بدعوى مخالفتها قواعد المرور.
وتؤكد طهران أنها شددت الرقابة على الملاحة في المضيق منذ بداية التصعيد العسكري في مارس، في محاولة لتعزيز سيطرتها على أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
هرمز كورقة ضغط تفاوضية
في المقابل، ألمحت السلطات الإيرانية إلى إمكانية تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، بشرط رفع الحصار والعقوبات الأمريكية، ما يعكس استخدام المضيق كورقة ضغط في المفاوضات.
عقبة أمام المسار الدبلوماسي
تُعد أزمة الحصار البحري أحد أبرز العوائق أمام استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة التي جرت في باكستان في التوصل إلى اتفاق.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصعيد الاقتصادي والعسكري المتبادل يضعف فرص التهدئة، ويعقّد أي جهود دبلوماسية مستقبلية.
بين الواقع والتصريحات
تكشف هذه التطورات عن فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، حيث تسعى واشنطن لتقديم الحصار كأداة ضغط فعالة، بينما تشير البيانات إلى قدرة إيران على التكيف وتجاوز القيود.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يتحول الحصار إلى ورقة ضغط حقيقية، أم إلى اختبار جديد لقدرة إيران على المناورة في واحدة من أكثر الساحات حساسية في العالم؟










