في خطوة وصفت بالزلزال الإداري داخل وزارة الدفاع الأمريكية، شهدت أروقة البنتاغون تغييرا مفاجئا أدى إلى شغور منصب القائد المدني الأعلى للبحرية الأمريكية بشكل فوري. فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، شون بارنيل، في منشور عبر منصة (X) يوم الأربعاء، أن وزير البحرية جون سي فيلان قد غادر منصبه في الإدارة اعتبارا من اللحظة الحالية.
رحيل صامت بقرار من “هيغسيث”
أكد بارنيل في بيانه أن رحيل فيلان يدخل حيز التنفيذ فورا، قائلا:”بالنيابة عن وزير الحرب ونائبه، نتقدم بجزيل الشكر للوزير فيلان على خدماته للوزارة وللبحرية الأمريكية، ونتمنى له التوفيق في مساعيه المستقبلية”.
كما أشار البيان إلى أن وكيل الوزارة، هونغ كاو، سيتولى مهام وزير البحرية بالنيابة لضمان استمرارية العمل في هذا المرفق السيادي الحساس.
ورغم نبرة الشكر الرسمية في البيان، إلا أن مصادر متعددة مطلعة أفادت بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث هو من اتخذ قرار إقالة فيلان بشكل مباشر، دون تقديم أي تفسيرات علنية للأسباب التي دعت إلى هذا الإجراء الصادم.
خلفيات وعلاقات في “مارالاغو”
تثير هذه الإقالة الكثير من التساؤلات نظرا للعلاقة الوثيقة التي تربط “فيلان” وعائلته بالدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترامب.
ويمتلك فيلان وزوجته، إيمي، تاريخا طويلا من العلاقات الاجتماعية في “بالم بيتش” بفلوريدا.
ومن المثير للاهتمام أن إيمي فيلان كانت قد أقامت، في نهاية الأسبوع الماضي فقط، حفل توديع عزوبية في منتجع “مارالاغو” لخطيبة دونالد ترامب الابن، مما يعكس عمق الصداقة بين العائلتين، وهو ما يجعل قرار الإقالة الصادر عن هيغسيث يبدو أكثر غموضا وتعقيدا.
مسيرة قصيرة وميزانية ضخمة
تظهر السيرة الذاتية الرسمية لجون فيلان أنه تولى منصب وزير البحرية التاسع والسبعين في مارس 2025.
وخلال فترة وجيزة، كان مسؤولا عن إدارة واحدة من أكبر الأذرع العسكرية في العالم، حيث أشرف على ما يقرب من مليون فرد ما بين بحارة ومشاة بحرية (مارينز) وقوات احتياطية ومدنيين. كما كانت تحت تصرفه ميزانية هائلة تتجاوز 260 مليار دولار، مخصصة لتحديث الأسطول وتعزيز القدرات الدفاعية البحرية للولايات المتحدة.
تداعيات القرار
يأتي هذا التغيير في وقت حساس تعيد فيه الإدارة الأمريكية ترتيب أولوياتها العسكرية. ورغم أن البعض، مثل ديفيد ماركوس، انتقدوا تحركات “الثلاثي الجمهوري” واعتبروها أخطاء إدارية، إلا أن تعيين هونغ كاو بالوكالة يشير إلى رغبة البنتاغون في المضي قدما برؤية جديدة قد لا تتوافق مع التوجهات التي كان يتبناها فيلان.










