لندن – المنشر الإخبارى
في أعقاب ما يقرب من 40 يومًا من العمليات العسكرية التي لم تحقق أهدافها المعلنة ضد إيران، وما تبعها من تعثر دبلوماسي في إسلام آباد، تتشكل في المنطقة معادلة جديدة تحاول واشنطن – بحسب تحليل موقع المنشر الإخباري إعادة تفسيرها أو التشويش عليها عبر روايات سياسية وإعلامية بديلة.
ويشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة، بعد ما تعتبره خسارة عسكرية واستراتيجية في واحدة من أكثر المواجهات تعقيدًا في السنوات الأخيرة، باتت تلجأ إلى ما يُوصف بـ”الرواية البديلة” لتفسير نتائج الصراع، وعلى رأسها الحديث عن “انقسام داخلي” داخل بنية القرار الإيراني.
فشل عسكري متعدد الجبهات
بحسب هذا التحليل، فإن المواجهة العسكرية التي امتدت لأسابيع لم تحقق أهدافها المعلنة، رغم استخدام قدرات بحرية وجوية متقدمة، ودعم من حلفاء إقليميين ودوليين.
ويضيف أن نتائج العمليات أظهرت حدود القوة العسكرية التقليدية في فرض شروط سياسية مباشرة، حيث واجهت القوات الأمريكية وحلفاؤها مقاومة وصمودًا على أكثر من ساحة، من الخليج إلى ساحات إقليمية أخرى.
ويشير النص إلى أن التطورات انتهت إلى تهدئة مؤقتة بوساطات تفاوضية، وصفت بأنها جاءت تحت ضغط الواقع الميداني أكثر من كونها خيارًا طوعيًا.
التحول من الميدان إلى طاولة التفاوض
يرى التحليل أن مرحلة ما بعد العمليات العسكرية شهدت انتقالًا سريعًا إلى مسار تفاوضي، حاولت واشنطن من خلاله إعادة صياغة الشروط السياسية.
وتتضمن هذه الشروط، وفق ما ورد، مطالب تتعلق بالبرنامج الصاروخي، والأنشطة النووية، والعلاقات الإقليمية، إلا أن الموقف الإيراني – بحسب النص – بقي ثابتًا تجاه هذه الملفات، مدعومًا بما وُصف بأنه “تأييد داخلي واسع”.
ويستند التحليل إلى استطلاعات رأي داخلية تشير إلى رفض شرائح واسعة من المجتمع لأي قيود على القدرات الدفاعية أو السيادية، بما في ذلك البرنامج الصاروخي أو تخصيب اليورانيوم أو السياسات الإقليمية.
“رواية الخلاف الداخلي”
ينتقل النص إلى ما يعتبره محورًا إعلاميًا جديدًا في الخطاب الأمريكي، يتمثل في التركيز على فكرة وجود “انقسامات داخلية” في بنية القرار الإيراني.
ويصف التحليل هذه الرواية بأنها محاولة سياسية وإعلامية لإعادة تفسير نتائج الصراع، بعد فقدان القدرة على التأثير العسكري المباشر.
ويؤكد أن هذه السردية – بحسب وجهة النظر المطروحة – لا تستند إلى معطيات مؤكدة، بل إلى قراءة سياسية تهدف إلى التأثير على الرأي العام الدولي.
قراءة مختلفة لطبيعة القرار الإيراني
بحسب التحليل، فإن غياب الاستجابة العلنية لبعض المبادرات التفاوضية لا يعكس بالضرورة خلافات داخلية، بل يُقدَّم كجزء من نهج استراتيجي يقوم على إدارة التوقيت السياسي والتفاوضي.
ويشير إلى أن هذا الأسلوب يقوم على عنصر “الغموض الاستراتيجي”، الذي يهدف إلى تقليل القدرة على التنبؤ بالخطوات القادمة، وهو ما يعتبره التحليل عنصرًا مؤثرًا في المعادلة الحالية.
مؤشرات على تغيير في ميزان القوة
يتطرق النص إلى استطلاعات رأي نُسبت إلى مؤسسات بحثية داخل إيران، تشير إلى نسب مرتفعة من الثقة في الأداء العسكري، وإلى قناعة لدى شريحة من الرأي العام بأن نتائج المواجهة تميل لصالح إيران.
كما يذكر أن هذه المؤشرات تُستخدم – في سياق التحليل – للدلالة على أن الجبهة الداخلية في حالة تماسك نسبي، وليس انقسامًا كما تروج بعض القراءات الخارجية.
الضغوط داخل المنظومة الأمريكية
في المقابل، يسلط التحليل الضوء على مؤشرات ضغط داخل النظام السياسي والعسكري الأمريكي، من بينها استقالات أو تغييرات في بعض المواقع القيادية خلال فترة التوتر، والتي تُقرأ في هذا السياق كعلامة على الإجهاد المؤسسي الناتج عن طول أمد المواجهة.
ويضيف أن هذا النوع من التطورات غالبًا ما يصاحب العمليات العسكرية الممتدة التي لا تحقق نتائج حاسمة سريعة.
منطق “الصمت الاستراتيجي”
أحد المحاور الأساسية في التحليل هو ما يُوصف بـ”الصمت الاستراتيجي”، والذي يتم تفسيره باعتباره أداة سياسية تهدف إلى التحكم في الإيقاع التفاوضي والإعلامي.
ويرى النص أن هذا الصمت لا يعني غياب القرار، بل يعكس إدارة محسوبة للرسائل السياسية، بما يمنع الطرف الآخر من بناء توقعات ثابتة.
إعادة تعريف قواعد الاشتباك
بحسب القراءة المطروحة، فإن المرحلة الحالية تمثل تحولًا في طبيعة الصراع من نموذج المواجهة المباشرة إلى نموذج أكثر تعقيدًا، يعتمد على مزيج من الضغط العسكري، والتفاوض السياسي، وإدارة المعلومات.
ويشير إلى أن هذا التحول يجعل من الصعب العودة إلى قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت سائدة في مراحل سابقة.
صراع روايات بقدر ما هو صراع قوى
في نهاية التحليل، يُطرح تصور مفاده أن ما يجري لا يقتصر على كونه مواجهة عسكرية أو سياسية، بل يمتد ليشمل صراعًا على الرواية نفسها.
فبينما تحاول أطراف تقديم تفسير معين للنتائج، تظهر أطراف أخرى روايات مضادة تعيد تشكيل صورة الحدث في الوعي العام.
ويخلص التحليل إلى أن المرحلة الحالية لا يمكن قراءتها فقط من زاوية ميدانية، بل يجب النظر إليها كجزء من صراع أوسع على النفوذ والتأثير وإعادة تعريف موازين القوة في المنطقة.










