شهدت العلاقات الجزائرية التشادية اليوم الخميس تحولا جذريا وصفه رئيس جمهورية تشاد، محمد إدريس ديبي إتنو، بأنه “منعطف تاريخي”؛ حيث أعلن في ختام زيارة الدولة التي قام بها إلى الجزائر عن انتقال البلدين من مرحلة “الصداقة التقليدية” إلى “شراكة استراتيجية من الجيل الجديد”.
وتأتي هذه الخطوة لترسم ملامح قطب اقتصادي وأمني جديد يربط شمال القارة بعمقها الإفريقي.
إرادة سياسية وتكامل استراتيجي
وفي تصريح صحفي عقب مراسم التوقيع على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم ترأسها مناصفة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أكد الرئيس ديبي أن تواجده في الجزائر للمرة الثانية خلال سبعة أشهر فقط يعكس “إرادة سياسية واضحة” لتعميق الروابط. وأضاف أن البلدين ليسا مرتبطين بمحض الصدفة، بل يتقاسمان عمقا تاريخيا صاغه الآباء المؤسسون.
وشهدت الزيارة انعقاد اللجنة المشتركة الجزائرية-التشادية بعد انقطاع دام لأكثر من عقد، وهو ما اعتبره الرئيس التشادي “انطلاقة جديدة حقيقية” لاستكشاف فرص التعاون في أربعة محاور استراتيجية كبرى هي:
المعرفة والتبادل الأكاديمي.
تحويل الموارد وتطوير الصناعات.
التكامل الاقتصادي البيني.
الأمن والاستقرار الإقليمي.
رسالة إفريقيا الرافضة للتهميش
وبعث الرئيس التشادي برسالة قوية للعالم، مؤكدا أن التعاون بين الجزائر ونجامينا يمثل صوتا لـ “إفريقيا الرافضة للتهميش”.
واستشهد بالتدشين الناجح والقياسي للخط الجوي المباشر بين العاصمتين كنموذج يحتذى به في تعزيز الروابط اللوجستية. كما شدد على أن البلدين أرسا أسسا لتعاون “جنوب-جنوب” مثالي، مما يجعلهما القوة الدافعة لاستقرار وتكامل فضاء الساحل جنوب الصحراء.
دبلوماسية اقتصادية نشطة
ميدانيا، ترأس الرئيس ديبي جلسة عمل موسعة جمعت المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين ونظرائهم من تشاد، لبحث سبل تفعيل الاتفاقيات الموقعة وتحويلها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
وكان الرئيس التشادي قد حظي باستقبال رسمي مهيب بمطار هواري بومدين الدولي من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، حيث أجرى الزعيمان محادثات ثنائية مغلقة توسعت لاحقا لتشمل وفدي البلدين.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تمر به منطقة الساحل، لتعزز من دور الجزائر كشريك موثوق ومحوري في دعم استقرار الدول المجاورة، وتفتح آفاقا رحبة للصادرات الجزائرية نحو الأسواق الإفريقية الواعدة عبر بوابة تشاد الاستراتيجية.










