انفتاح لبناني مشروط على خيار التفاوض
بيروت – المنشر الإخباري
أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة لا تسمح باستمرار حالة الاستنزاف المرتبطة بصراعات الإقليم، مشددًا على أن بلاده “لم تعد تحتمل حروب الآخرين ولا أوهام الانتصارات”.
وفي تصريحات نشرها عبر منصة “إكس”، أوضح رجي أن خيار التفاوض مع إسرائيل لا ينبغي أن يكون محل جدل إذا كان الهدف هو وقف الحرب، واستعادة الأراضي اللبنانية، والتوصل إلى صيغة سلام مستدام يضمن الاستقرار على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في حماية لبنان من الانزلاق إلى مزيد من التصعيد، وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية بما يخدم المصلحة الداخلية بعيدًا عن الحسابات الإقليمية.
انتقادات لحزب الله وملف النفوذ الإقليمي
وفي سياق حديثه، أشار وزير الخارجية اللبناني إلى ما وصفه بـ“شبكات تخريب متنقلة” مرتبطة بحزب الله في عدد من الدول العربية، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة، وما قد يحمله من تداعيات على الأمن الإقليمي.
وأضاف أن استمرار هذا النهج، بحسب تعبيره، يضع قرى الجنوب اللبناني وسكانها في دائرة الخطر، نتيجة ما وصفه بـ“المقامرة السياسية والعسكرية” التي لا تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل جدل داخلي لبناني مستمر حول دور حزب الله في الصراعات الإقليمية، وانعكاس ذلك على الوضع الأمني والاقتصادي داخل البلاد.
مفاوضات برعاية أمريكية في واشنطن
تتزامن هذه التصريحات مع انعقاد جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، برعاية أمريكية مباشرة، في محاولة لاحتواء التوترات على الجبهة الجنوبية.
وتسعى بيروت خلال هذه الجولة إلى تمديد وقف إطلاق النار القائم منذ 17 أبريل لمدة شهر إضافي، إلى جانب بحث ملفات تتعلق بخفض التصعيد وإعادة ضبط الأوضاع الميدانية على الحدود.
في المقابل، تدعو إسرائيل إلى تعزيز التنسيق الأمني مع لبنان في مواجهة حزب الله، بينما تؤكد في الوقت ذاته عدم وجود خلافات جوهرية مع الدولة اللبنانية، وفق تصريحات سابقة.
مساعٍ لتثبيت تهدئة طويلة الأمد
تسعى الأطراف المشاركة في المفاوضات إلى تثبيت مسار تهدئة يمكن أن يشكل قاعدة لأي اتفاق أوسع مستقبلًا، في ظل استمرار حالة التوتر على الحدود الجنوبية اللبنانية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة مرهون بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الأمنية الحساسة، والانتقال نحو تفاهمات تدريجية قد تفتح الباب أمام ترتيبات أكثر استقرارًا في المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الموقف اللبناني الرسمي قائمًا على مزيج من الانفتاح الحذر على التفاوض، والتمسك في الوقت ذاته بثوابت تتعلق بالسيادة واستعادة الأراضي، ما يجعل المسار التفاوضي مفتوحًا على عدة احتمالات خلال الفترة المقبلة.











