شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، في اجتماع تشاوري موسع بالعاصمة القبرصية “نيقوسيا”. وضم الاجتماع قادة عدد من الدول العربية، إلى جانب قادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، وذلك لبحث سبل صياغة جبهة موحدة لمواجهة التحديات العاصفة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.
تحذيرات من “تداعيات عالمية” للأزمات الإقليمية
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس السيسي ألقى كلمة جوهرية، أكد خلالها أن هذا الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الدقة والحساسية. وحذر الرئيس من أن الأزمات والصراعات الممتدة في المنطقة لم تعد خطرا محصورا داخل حدودها الجغرافية، بل باتت تداعياتها تمتد لتضرب عمق القارة الأوروبية والعالم بأسره، سواء على صعيد الأمن أو الاقتصاد.
وأفرد الرئيس جانبا مهما من كلمته لتناول “الأزمة الإيرانية”، مشيرا إلى أنها ألقت بظلال كثيفة على الوضع الدولي، خاصة فيما يتعلق بتهديد أمن الملاحة الدولية في الممرات الاستراتيجية، واضطراب أسواق الطاقة والغذاء العالمية، فضلا عن تعثر سلاسل الإمداد. وجدد الرئيس السيسي إدانة مصر القاطعة لأي تهديدات تمس أمن الدول العربية، مشددا بعبارات حاسمة على أن “أمن الأشقاء العرب هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”.
القضية الفلسطينية وجوهر الصراع
وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني، شدد الرئيس السيسي على أن قضية الشعب الفلسطيني تظل هي “جوهر الصراع” ومفتاح الاستقرار في المنطقة.
وأكد رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، مطالبا بضرورة تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وطرح السيسي أولويات عاجلة أمام المجتمعين، شملت تثبيت وقف إطلاق النار الفوري في قطاع غزة، وتمكين الإدارة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها كاملة، والإسراع في ملف إعادة الإعمار لضمان عودة الحياة الطبيعية للقطاع المنكوب.
دعم استقرار لبنان والسودان
ولم تغب الأزمات العربية الأخرى عن طاولة النقاش، حيث أكد السيسي دعم مصر الكامل لاستقرار لبنان ومؤسساته الوطنية، مشددا على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار لمنع انزلاق البلاد نحو تصعيد جديد.
كما جدد موقف مصر الثابت والداعم لوحدة السودان وسيادته، مع استمرار المساعي المصرية للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تستعيد الاستقرار للشعب السوداني الشقيق.
الشراكة المصرية الأوروبية وملف الهجرة
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشاد الرئيس السيسي بارتقاء العلاقات المصرية الأوروبية إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”.
وأوضح أن مصر تعمل بجدية على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية وتعزيز الصناعة المحلية لتوفير فرص عمل تحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
وأشار السيسي بوضوح إلى أن مصر تستضيف حاليا نحو 10 ملايين وافد، وتوفر لهم سبل العيش الكريم رغم محدودية الدعم الدولي المقدم في هذا الملف.
مطالب بالإنصاف في الاتفاقات الدولية
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس السيسي إلى ضرورة أن تتسم أي اتفاقيات دولية مستقبيلة، خاصة المتعلقة بالملف الإيراني، بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي بشكل جدي شواغل جميع الأطراف والاعتبارات الأمنية لدول الخليج العربي.
وعلى هامش القمة، كشف المتحدث الرسمي عن عقد الرئيس السيسي لسلسلة من اللقاءات الثنائية المكثفة مع قادة فرنسا، وألمانيا، ورومانيا، وإيطاليا، والدنمارك، وأيرلندا، بالإضافة إلى أمين عام مجلس التعاون الخليجي. وتركزت هذه المباحثات على آليات التنفيذ العملي لما تم الاتفاق عليه، وضمان صياغة رؤى مشتركة تحقق مصالح الشعوب وتضمن مستقبلا مستقرا للأجيال القادمة بعيدا عن سياسات الانعزال والتصعيد.










