تعهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بتقديم مشروع قانون طارئ إلى البرلمان في غضون أسابيع قليلة، يهدف إلى حظر الحرس الثوري الإيراني وتصنيفه منظمة إرهابية.
جاء هذا الإعلان خلال زيارة تضامنية قام بها ستارمر لكنيس يهودي في شمال غرب لندن، كان قد تعرض لعملية حرق عمد قبل نحو أسبوع، في ظل حالة من التأهب القصوى تعيشها الجالية اليهودية عقب سلسلة هجمات استهدفت دور العبادة منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران في فبراير الماضي.
تشريع لمواجهة “الوكلاء الخبيثين”
وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة “جويش كرونيكل”، أكد ستارمر أن حكومته تعمل على سد الثغرات القانونية لمواجهة الجهات الفاعلة المرتبطة بالدول.
وقال: “نحتاج إلى تشريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الأنشطة الخبيثة، وسنتقدم بهذا المشروع مع بداية الدورة البرلمانية الجديدة خلال أسابيع”.
ويأتي هذا التحرك البريطاني في أعقاب قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ونتيجة لتقارير استخباراتية تشير إلى تورط الحرس الثوري فيما يزيد على 20 تهديداً مؤكداً داخل المملكة المتحدة منذ عام 2022. وتتراوح هذه الأنشطة بين التجسس المادي، ومراقبة المعارضين، والهجمات الإلكترونية الخبيثة.
سجل من الاستهداف والملاحقة
تستند التحركات الحكومية إلى تاريخ طويل من التهديدات؛ ففي عام 2024، تعرض الصحافي الإيراني المعارض بوريا زراتي للطعن خارج منزله في لندن، وهي الحادثة التي رُبطت بنشاط أجهزة الاستخبارات الإيرانية.
كما شهد يونيو 2025 اعتقال بريطاني في قبرص بتهمة التجسس لصالح الحرس الثوري، حيث كان يراقب قاعدة “أكروتيري” الجوية البريطانية، وهي ذات القاعدة التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع انطلقت من بيروت مطلع هذا الأسبوع.
وكان وزير الأمن، دان جارفيس، قد حذر البرلمان سابقاً من نمط إيراني يقوم على استهداف اليهود والإسرائيليين دولياً لترهيب المعارضين وقمع الانتقادات.
جدل “الأثر العملي” والحظر الرمزي
رغم تعهد ستارمر، لا يزال الجدل قائماً داخل أروقة السلطة حول فاعلية هذه الخطوة. فبينما يرى وزراء أن الحظر يمثل ذروة الضغط، يرى آخرون، ومنهم السير ريتشارد مور (الرئيس السابق لجهاز MI6)، أن الخطوة “رمزية”.
وأشار مور في حديثه لإذاعة “بي بي سي” إلى أن أدوات تصنيف الإرهاب صُممت للجماعات غير الحكومية، محذراً من أن الحظر قد لا يكون له تأثير ملموس على جهاز تابع لدولة رسمية مثل الحرس الثوري، خاصة وأن لندن فرضت بالفعل “أقصى حد من العقوبات”. ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الشعبية والميدانية دفعت ستارمر نحو خيار الحظر القانوني الشامل لضمان حماية الأمن الداخلي البريطاني.










