شهدت محافظة كربلاء العراقية، ليل الجمعة، تصعيدا أمنيا خطيرا تمثل في عمليات اغتيال استهدفت عناصر الأزهريون المنشقة عن التيار الصدري، أعقبها اندلاع مشاجرات مسلحة واسعة، مما دفع الجناح العسكري للتيار الصدري إلى اتخاذ قرارات حاسمة لضبط الأوضاع الميدانية.
اغتيال في منطقة “الحر” وتجميد لـ”سرايا السلام”
بدأت الأحداث حين أفاد مصدر أمني بمقتل وإصابة شخصين ينتميان إلى جماعة الأزهريون امننشقة عن التيار الصدري، إثر هجوم مسلح نفذه مجهولون في منطقة الحر وسط مدينة كربلاء.
وأوضح المصدر أن الجناة لاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة، بينما لا تزال الدوافع وراء الهجوم طي التحقيق، وإن كانت المؤشرات الأولية تربطها بالصراعات الداخلية والانشقاقات الأخيرة.
وفور وقوع الحادث، أصدرت قيادة سرايا السلام (الجناح العسكري للتيار الوطني الشيعي) قرارا عاجلا بتجميد عملها في محافظة كربلاء بالكامل وغلق كافة مقراتها. وطالبت السرايا في بيان رسمي الأجهزة الأمنية بـ”فرض القانون بصورة صارمة”، وشددت على ضرورة معاقبة المسيئين الذين يحاولون استخدام اسم التشكيل غطاء لـ”أفعال مشينة” تزعزع أمن المحافظة.
وزارة الداخلية: اعتقال 11 متهما والسيطرة على الموقف
من جانبها، سارعت وزارة الداخلية العراقية للتدخل، معلنة في ساعة متأخرة من ليل الجمعة-السبت عن اعتقال 11 متهما على خلفية مشاجرة مسلحة اندلعت في حي العسكري (منطقة الطاقة) بالمحافظة.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن الحادث بدأ بمشادة كلامية تطورت إلى تبادل لإطلاق النار خارج موقع حفل تأبيني، مما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين.
وأكدت الوزارة أن القوات الأمنية فرضت طوقا مشددا في محيط الحادث، مشددة على أن وضع مدينة كربلاء بات “تحت السيطرة الكاملة”، وأن قيادة الشرطة تجري تحقيقاتها مع المعتقلين المتسببين في الواقعة لضمان عدم تكرار الخروقات.
خلفيات الصراع مع “الأزهريين”
يعود أصل التوتر إلى قرار حاسم أصدره زعيم التيار الوطني الشيعي، السيد مقتدى الصدر، في سبتمبر 2024، حيث وجه بطرد تشكيل “أزهريون” من صفوف سرايا السلام ومقاطعتهم بشكل تام. ووصف “وزير الصدر” (صالح محمد العراقي) حينها أفعال هذه الجماعة بـ”المشينة”، داعيا الجهات الأمنية للتعامل معهم كخارجين عن القانون.
وتأتي أحداث كربلاء الأخيرة لتعكس عمق الفجوة بين التيار ومنشقيه، وسط مخاوف شعبية من تحول هذه النزاعات إلى صراعات مسلحة تهدد الاستقرار في المحافظات الوسطى والجنوبية، وهو ما تحاول القوات الأمنية وقيادة التيار الصدري احتواءه عبر إجراءات “التجميد” والملاحقة القانونية المباشرة.










