في تحرك دبلوماسي مكثف يعكس ثقل الوساطة الباكستانية، عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة إسلام آباد، الأحد، في زيارة ثانية خلال 48 ساعة فقط. وتأتي هذه العودة “الخاطفة” بعد جولة شملت سلطنة عمان وروسيا، لتعميق المشاورات مع الجانب الباكستاني حول سبل إنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، وسط أجواء مشحونة أعقبت إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة مبعوثيه (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر) التي كانت مقررة للمنطقة.
تسنيم: الأولوية لإنهاء الحرب لا للملف النووي
نفت وكالة “تسنيم” الإيرانية وجود أي صلة لزيارة عراقجي بالملف النووي، مؤكدة أن جدول الأعمال يتركز بالكامل على “نقل شروط طهران النهائية لإنهاء الحرب” عبر الوسيط الباكستاني. وأوضحت الوكالة أن طهران تسعى من خلال هذه اللقاءات إلى صياغة تفاهمات تضمن مصالحها الحيوية بعيدا عن ضغوط “المطالب القصوى” التي تلوح بها واشنطن.
شروط طهران: نظام جديد لمضيق هرمز وتعويضات
أفادت التقارير أن عراقجي يحمل حزمة من المطالب الاستراتيجية التي تعتبرها طهران “خطوطا حمراء” لأي اتفاق مستقبلي، وأبرزها:
النظام القانوني لمضيق هرمز: فرض ترتيبات قانونية جديدة تضمن سيطرة إيرانية معززة على الممر المائي الاستراتيجي.
رفع الحصار البحري: إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الجنوبية فورا كشرط لاستدامة أي تهدئة.
التعويضات وضمانات عدم العدوان: الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الحرب، مع ضمانات دولية تمنع تجدد الهجمات العسكرية مستقبلا.
وساطة باكستان تحت مجهر “فشل الاختراق”
تأتي زيارة عراقجي في وقت حساس، حيث لم تحقق الجهود الدبلوماسية حتى الآن اختراقا ينهي الصراع المسلح الذي اندلع عقب هجوم 28 فبراير. وبينما تتخذ باكستان دور “الجسر” لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، يبدو أن إلغاء زيارة الوفد الأمريكي قد دفع طهران لتعزيز التنسيق مع إسلام آباد لضمان عدم انهيار مسار المفاوضات غير المباشرة.
ويراقب المجتمع الدولي عن كثب نتائج هذه “الرحلة القصيرة”، حيث يرى محللون أن نجاح عراقجي في تثبيت “خارطة الطريق” الإيرانية لدى الجانب الباكستاني قد يضع الكرة في ملعب البيت الأبيض، لا سيما بعد تصريحات ترامب الأخيرة التي أكد فيها عدم وجود “ضغط زمني” لإنهاء الصراع، مما يوحي بأن المفاوضات قد تدخل نفقا طويلا من شد وجذب الأطراف المتحاربة.










