بيروت – شهد جنوب لبنان اليوم الاثنين تصعيدا ميدانيا هو الأعنف منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية أوقعت عشرات الضحايا، وسط تبادل للاتهامات بين إسرائيل وحزب الله بخرق الهدنة الهشة التي تم تمديدها مؤخرا برعاية أمريكية.
حصيلة ثقيلة ومزاعم إسرائيلية
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب أمس الأحد، أسفرت عن استشهاد 14 شخصا، بينهم امرأتان وطفلان، وإصابة 37 آخرين بجروح.
وتعد هذه الحصيلة هي الأعلى في يوم واحد منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 17 أبريل الجاري، مما يرفع إجمالي ضحايا العدوان منذ الثاني من مارس الماضي إلى 2509 شهداء و7755 جريحا.
من جانبه، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن القوات الإسرائيلية دمرت أكثر من 50 بنية تحتية تابعة لحزب الله خلال الأيام الأخيرة. وادعى أدرعي عبر منصة “إكس” اكتشاف مجمع تحت أرضي مجهز لتنفيذ هجمات، بالإضافة إلى العثور على مخزن للأسلحة يضم صواريخ “RPG” وعبوات ناسفة ورشاشات داخل غرفة أطفال في منطقة “عدشيت القصير”، وهي مزاعم دأب الاحتلال على ترويجها لتبرير استهداف المناطق السكنية.
اتفاق هش وتحذيرات ميدانية
يأتي هذا التصعيد في وقت حرج، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تتواجد داخل ما يسمى بـ “الخط الأصفر” بعمق يصل إلى 10 كيلومترات على طول الحدود اللبنانية، مع استمرار منع السكان من العودة إلى قراهم.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في 23 أبريل عن تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع إضافية بعد جولة محادثات في البيت الأبيض، إلا أن الواقع الميداني يشي بانهيار وشيك للاتفاق.
وفي ظل هذا التوتر، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش يستهدف حزب الله “بقوة” ردا على ما وصفه بانتهاكات الحزب، بينما تعهد حزب الله بمواصلة الرد على الخروقات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية. ويرى مراقبون أن استمرار الغارات الدامية واستهداف المدنيين يضع تفاهمات واشنطن على المحك، ويهدد بانزلاق المنطقة مجددا نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود وقواعد الاشتباك الحالية.










