التضخم في إيران يكسر حاجز الـ 95% للسلع الأساسية ومخاوف من انفجار معيشي
طهران – كشف تقرير حديث صادر عن البنك المركزي الإيراني عن أرقام صادمة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، حيث سجل معدل التضخم في عرض وطلب السلع (باستثناء الخدمات) قفزة تاريخية بلغت 95.7%، مما يضع السلع الأساسية بعيداً عن متناول شريحة واسعة من الإيرانيين.
أرقام قياسية وتآكل في القوة الشرائية
وأوضحت الإحصاءات الرسمية للبنك المركزي أن معدل التضخم السنوي للأشهر الاثني عشر المنتهية في 20 مارس 2026، قد استقر عند 50.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
ورغم أن هذا الرقم يعبر عن المتوسط السنوي، إلا أن معدل التضخم “من نقطة إلى نقطة” (المقارنة المباشرة مع نفس الشهر من العام الماضي) سجل ارتفاعاً حاداً ليصل إلى 67%، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الغلاء في الربع الأول من العام الجاري.
وفيما يخص مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في المناطق الحضرية، فقد وصل إلى 615.3 نقطة خلال شهر مارس الماضي، مسجلاً زيادة شهرية قدرها 7.0% في شهر واحد فقط.
ويعزو الخبراء هذا الارتفاع الملحوظ في جانب السلع، الذي اقترب من حاجز الـ 100%، إلى استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد في ظل العقوبات الدولية والتوترات الإقليمية.
فجوة الخدمات والسلع
ويظهر التقرير فجوة هائلة بين تضخم السلع وتضخم الخدمات؛ إذ إن بلوغ تضخم السلع نسبة 95.7% يشير إلى أن المواطن بات يواجه ضعف التكلفة تقريباً في المواد الغذائية والاحتياجات اليومية الملموسة مقارنة بالعام الماضي.
وتؤكد هذه البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مجرد أرقام إحصائية، بل تحولت إلى واقع معيشي مرير أدى إلى تقلص حاد في سلة الغذاء للأسر الإيرانية.
ويرى مراقبون أن وصول التضخم إلى هذه المستويات المرعبة، خاصة في قطاع السلع، يضع صانعي القرار في طهران أمام تحديات وجودية؛ حيث تزداد صعوبة السيطرة على الأسواق في ظل العجز المالي المتنامي، مما يفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات العمالية التي بدأت تلوح في الأفق نتيجة عدم مواءمة الأجور مع هذه القفزات السعرية الهائلة.










