كشف التقرير السنوي الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2025، عن تحولات كبرى في خارطة الإنفاق العسكري العالمي والقاري.
وحل المغرب في المركز الثاني ضمن قائمة أكثر الجيوش إنفاقا في إفريقيا، بعد أن سجلت ميزانيته الدفاعية زيادة بنسبة 6.6% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس استمرار المملكة في استراتيجية تحديث ترسانتها العسكرية.
المغرب والجزائر: تزايد الإنفاق في شمال إفريقيا
أشار التقرير إلى أن التوترات الإقليمية المستمرة، لا سيما حول ملف الصحراء المغربية، تظل المحرك الرئيسي لسباق التسلح في المنطقة.
وفي الوقت الذي عزز فيه المغرب إنفاقه، قفزت ميزانية الجزائر بنسبة 11% لتصل إلى 25.4 مليار دولار، مما جعلها تحتل المركز الأول قاريا بفارق كبير.
وبشكل عام، ارتفع الإنفاق العسكري في إفريقيا ليصل إلى 58.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.5% عن عام 2024.
المشهد العالمي: 2.9 تريليون دولار وسط غياب الأمان
على الصعيد الدولي، سجل الإنفاق العسكري العالمي رقما قياسيا جديدا بلغ 2887 مليار دولار (نحو 2.9 تريليون)، مستمرا في الارتفاع للسنة الحادية عشرة على التوالي. واستحوذت “الثلاثية الكبرى” (الولايات المتحدة، الصين، وروسيا) على أكثر من نصف هذا الإجمالي.
وعلق لورينزو سكاراتزاتو، الباحث في معهد “سيبري”، على هذه الأرقام قائلا:”كل المؤشرات تدل على أن العالم يشعر بقدر أقل من الأمان، وينفق المزيد على قواته المسلحة لمواجهة السياق العالمي المليء بالحروب والتوترات.”
تحولات القوى الكبرى وأوروبا
الولايات المتحدة: أنفقت 954 مليار دولار، مسجلة تراجعا بنسبة 7.5% نتيجة تأخر إقرار حزم مساعدات جديدة لأوكرانيا، لكن من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها 1000 مليار دولار في 2026.
أوروبا: كانت المحرك الأبرز للزيادة العالمية، حيث قفز إنفاقها بنسبة 14% ليصل إلى 864 مليار دولار، مدفوعا بالحرب في أوكرانيا وضغوط واشنطن على الأوروبيين لتحمل مسؤولية دفاعهم.
روسيا وأوكرانيا: رفعت موسكو إنفاقها بنسبة 5.9% ليصل إلى 190 مليار دولار، بينما زادت أوكرانيا إنفاقها بنسبة 20% ليبلغ 84.1 مليار دولار، وهو ما يعادل 40% من ناتجها المحلي الإجمالي.
أرقام قياسية في ألمانيا وإسبانيا
شهدت دول الناتو طفرة غير مسبوقة؛ حيث زادت ألمانيا إنفاقها بنسبة 24% ليصل إلى 114 مليار دولار، متجاوزة حاجز الـ 2% من ناتجها المحلي لأول مرة منذ عقود. كما سجلت إسبانيا زيادة هائلة بنسبة 50% لتبلغ ميزانيتها الدفاعية 40.2 مليار دولار.
تؤكد هذه البيانات أن العالم دخل مرحلة جديدة من “العبء العسكري” هي الأعلى منذ عام 2009، حيث لم يعد التسلح مجرد خيار دفاعي، بل أصبح انعكاسا مباشرا لحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي التي تسيطر على الكوكب.










