شهدت العاصمة المالية باماكو ليلة دراماتيكية أعادت صياغة المشهد الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، حيث شنت جماعات مسلحة هجمات منسقة وصفت بالأعنف، استهدفت مراكز ثقل السلطة العسكرية، وسط لغط واسع وأنباء غير مؤكدة حول مصير رئيس المجلس العسكري الانتقالي، العقيد أسيمي غويتا.
هجوم كاتي وباماكو: ليلة الرصاص
بدأت شرارة الأحداث بهجمات متزامنة استهدفت مواقع حساسة، من أبرزها القاعدة العسكرية في كاتي المعقل الحصين الذي يقيم فيه غويتا عادةً بالإضافة إلى محيط القصر الرئاسي ومنازل كبار القادة العسكريين.
وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، التابعة لتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن العملية، مؤكدة أن “كتيبة ماسينا” (الفولانية) هي من قادت الاقتحام المباشر.
وبحسب تقارير ميدانية، فإن الهجمات طالت منزل وزير الدفاع ساديو كامارا، حيث ترددت أنباء قوية عن مقتله في الاشتباكات، وهو ما لم تؤكده المصادر الرسمية بشكل نهائي بعد.
لغز اعتقال غويتا: حقيقة أم دعاية؟
مع انقطاع التواصل الرسمي في الساعات الأولى للهجوم، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة “إكس” (تويتر سابقاً)، ادعاءات تزعم “اعتقال” أو “أسر” العقيد أسيمي غويتا على يد عناصر جبهة ماسينا.
وانتشرت هذه الشائعات عقب بيانات أصدرتها منصات إعلامية تابعة للجهاديين، تهدف بحسب المحللين إلى بث الذعر وإضعاف الروح المعنوية للقوات المسلحة المالية (FAMA).
و لم تؤكد وكالات الأنباء الدولية (رويترز، فرانس برس، بي بي سي) خبر الاعتقال، بل أشارت إلى استمرار التوتر الأمني.
وتفيد المعطيات بأن قوات “فاما” المدعومة بعناصر من “الفيلق الأفريقي” (قوات فاغنر سابقاً) نجحت في صد الهجوم واستعادة السيطرة على الأحياء الحيوية في العاصمة.
وزاد صمت غويتا وعدم ظهوره المباشر عقب الهجوم من حدة التكهنات، رغم أن مصادر عسكرية تصر على أنه في “مكان آمن” يدير العمليات.
جبهة ماسينا.. “رأس الحربة” في التصعيد
تعد كتيبة أو جبهة ماسينا، بقيادة أمادو كوفا، المكون الأكثر فاعلية في تنظيم القاعدة بالساحل.
وقد أظهر تنسيقها الأخير مع الحركات الانفصالية في الشمال (مثل جبهة تحرير أزواد) قدرة تنظيمية مقلقة تسمح لها باختراق العاصمة باماكو، التي كانت تعتبر محصنة نسبياً.
ويعيش الشارع المالي حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ فبينما يبدو أن محاولة الانقلاب أو السيطرة على العاصمة قد أُحبطت عسكرياً، إلا أن الخرق الأمني ووصول المهاجمين إلى أسوار منزل الرئيس يعد فشلاً استخباراتياً ذريعاً.
و تبقى فرضية “اعتقال غويتا” حتى اللحظة في إطار الدعاية الحربية ما لم يظهر دليل مادي، لكنها تضع شرعية واستقرار المجلس العسكري على المحك في واحدة من أخطر الأزمات التي واجهتها مالي منذ عام 2020.










