إسلام آباد تؤكد دعم المسار الدبلوماسي وتدعو لوقف التصعيد الإقليمي وسط توترات متزايدة بين طهران وواشنطن
إسلام آباد- المنشر_الاخباري
أدان البرلمان الباكستاني بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية والاعتداءات الأميركية على إيران، في خطوة تعكس تصاعد المواقف السياسية في إسلام آباد تجاه التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وسط دعوات متزايدة لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وأكد المشرعون الباكستانيون أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد دول المنطقة، إلى جانب ما وصفوه بالسياسات الأميركية التصعيدية تجاه إيران، يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر.
وجاءت هذه المواقف في وقت تواصل فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، خاصة في ظل التقارير عن ضربات أميركية جديدة على الأراضي الإيرانية وتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما أثار مخاوف دولية من توسع دائرة الصراع.
وفي هذا السياق، شددت حكومة باكستان على أنها لا تزال ملتزمة بالمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى منع مزيد من التصعيد بين طهران وواشنطن، مؤكدة أن الحوار يبقى الخيار الوحيد القابل للاستمرار لتفادي الانزلاق نحو مواجهة شاملة في المنطقة.
وقال مسؤولون باكستانيون إن إسلام آباد ترى ضرورة دعم كل المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى تخفيف حدة التوتر، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى القوة العسكرية كأداة لحل النزاعات.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية الباكستانية حول طبيعة الدور الدولي المطلوب من البلاد، خاصة في ما يتعلق بأزمات الشرق الأوسط، حيث يرى عدد من النواب أن باكستان يجب أن تلعب دوراً أكثر فاعلية في دعم الاستقرار الإقليمي.
وفي مداخلاتهم داخل البرلمان، أعرب النواب عن قلقهم من تداعيات السياسات الأميركية في المنطقة، معتبرين أن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في مناطق أوسع تشمل آسيا الوسطى وجنوب آسيا.
كما حذر البرلمانيون من أن استمرار التصعيد العسكري قد ينعكس سلباً على الأمن العالمي وأسواق الطاقة، في ظل الاعتماد الكبير على استقرار منطقة الخليج كممر رئيسي لإمدادات النفط والغاز.
وأكد النواب أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار النزاعات المفتوحة في أكثر من ساحة إقليمية، بما في ذلك الحرب في غزة والتوترات في لبنان.
وفي الوقت نفسه، شددت الحكومة الباكستانية على أن موقفها يقوم على مبدأ عدم الانحياز في الصراعات الدولية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة ودول الخليج.
ويأتي هذا الموقف بعد سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة، من بينها تقارير عن ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، بالإضافة إلى استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، ترى إسلام آباد أن استمرار غياب الحلول السياسية للأزمات الإقليمية يزيد من مخاطر الانفجار الأمني، ويجعل من الضروري تكثيف الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية للوصول إلى تسويات مستدامة.
كما دعت باكستان إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية يهدد النظام العالمي ويقوض أسس الاستقرار الدولي.
ويأتي هذا التصعيد في المواقف الباكستانية في وقت تتزايد فيه التحركات الدبلوماسية في المنطقة، مع وساطات إقليمية تهدف إلى تهدئة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط حديث عن إمكانية استئناف أو توسيع قنوات الاتصال بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن موقف البرلمان الباكستاني يعكس أيضاً رغبة داخلية في تعزيز الدور الدبلوماسي لباكستان كقوة إقليمية يمكن أن تسهم في خفض التوترات، خاصة بالنظر إلى علاقاتها التاريخية مع إيران وروابطها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
كما يشير محللون إلى أن هذا الموقف قد يندرج ضمن محاولة أوسع من إسلام آباد للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، في ظل بيئة دولية وإقليمية شديدة التعقيد.
وفي ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تبقى الدعوات الباكستانية للتهدئة جزءاً من موجة أوسع من المواقف الدولية التي تحذر من مخاطر التصعيد العسكري وتدعو إلى العودة إلى طاولة المفاوضات كخيار وحيد لتجنب المزيد من الأزمات.










