“سنتكوم” تعلن تعطيل عشرات السفن وتؤكد مواصلة العمليات البحرية في الخليج ومحيط مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات الإقليمية
واشنطن – المنشر الإخباري
أعلن الجيش الأميركي استمرار عملياته البحرية في المياه الإقليمية والدولية ضمن ما وصفه بمهام “الردع والرقابة”، مؤكداً أن الحصار البحري المفروض على إيران ما زال قائماً، رغم تقارير تتحدث عن تقدم في مسار التفاهمات بين طهران وواشنطن.
وقالت القيادة المركزية الأميركية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان عبر منصة “إكس”، إن القوات البحرية الأميركية تواصل دورياتها في منطقة الخليج ومحيط مضيق هرمز، بهدف ضمان ما تصفه بـ“الامتثال للعقوبات والإجراءات البحرية”.
وأوضحت “سنتكوم” أنها، حتى يوم الجمعة، أجبرت 136 سفينة على تغيير مسارها، كما عطلت 9 سفن أخرى، في إطار عمليات قالت إنها تهدف إلى منع نقل النفط الإيراني أو الالتفاف على القيود المفروضة على الصادرات البحرية الإيرانية.
وأضافت القيادة الأميركية أن قواتها نفذت خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات اعتراض لناقلات نفط في مناطق مختلفة من خليج عمان، في سياق ما تصفه واشنطن بجهود “منع التهريب البحري” المرتبط بإيران.
وبحسب البيان، تم إيقاف ناقلة نفط ترفع علم غينيا بيساو أثناء محاولتها نقل شحنات نفط من إيران عبر المياه الدولية، كما تم تعطيل ناقلتين أخريين تحملان علم بالاو خلال اليومين السابقين، بسبب ما وصفته واشنطن بانتهاكها للإجراءات البحرية المفروضة.
تصعيد بحري متواصل في الخليج
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الخليج العربي ومضيق هرمز حالة توتر متصاعدة، مع استمرار المواجهة السياسية والعسكرية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً حول ملف الملاحة البحرية وصادرات النفط.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة الدولية.
وتقول واشنطن إن وجودها البحري في المنطقة يهدف إلى “حماية حرية الملاحة”، بينما تؤكد طهران أن هذه التحركات تمثل ضغطاً عسكرياً واقتصادياً ضمن سياسة العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات.
تصريحات أميركية متناقضة حول الاتفاق مع إيران
وتتزامن العمليات البحرية الأميركية مع تصريحات سياسية متضاربة بشأن مستقبل العلاقة مع إيران، إذ تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً عن “نهاية الحرب مع إيران” وإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب قد يفتح المجال أمام إعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال ترامب في تصريحات صحفية إن توقيع اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى إعادة فتح المضيق بشكل كامل، ورفع القيود البحرية تدريجياً، مشيراً إلى أن التفاهم “قد يتم قريباً جداً”.
لكن في المقابل، لم تصدر طهران أي تأكيد رسمي بشأن الوصول إلى اتفاق نهائي، في حين نقلت تقارير إعلامية عن مصادر دبلوماسية أن المفاوضات ما زالت مستمرة دون حسم نقاط خلاف رئيسية.
بلومبرغ: احتمال توقيع اتفاق في جنيف
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة بلومبرغ أن هناك محادثات غير معلنة تشير إلى احتمال توقيع اتفاق بين الجانبين في جنيف خلال الأيام المقبلة، إلا أن مصادر إيرانية نفت بشكل غير رسمي وجود اتفاق نهائي حتى الآن.
ويعكس هذا التباين في التصريحات حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي بين واشنطن وطهران، وسط استمرار الإجراءات العسكرية على الأرض.
تشديد العقوبات البحرية وضغوط اقتصادية
وتشير بيانات “سنتكوم” إلى أن الولايات المتحدة كثفت خلال الفترة الأخيرة عملياتها ضد ناقلات النفط في المنطقة، في إطار سياسة تهدف إلى تضييق الخناق على صادرات النفط الإيرانية.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل استمراراً لسياسة “الضغط الأقصى”، لكنها في الوقت نفسه تزيد من احتمالات التصعيد البحري في منطقة حساسة ترتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي.
كما يحذر خبراء من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية، خاصة في حال توسع المواجهات أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
إيران وموقفها من الوجود العسكري الأميركي
من جهتها، تعتبر إيران أن الوجود العسكري الأميركي في الخليج يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وتؤكد أن أي محاولات لفرض حصار بحري عليها تعد خرقاً للقانون الدولي.
وكانت طهران قد هددت في مناسبات سابقة باتخاذ إجراءات مضادة في حال استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية، بما في ذلك التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد أو التسوية
في ظل استمرار العمليات البحرية الأميركية وتباين التصريحات السياسية حول مستقبل التفاهم بين الجانبين، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالين رئيسيين: إما تصعيد بحري واقتصادي متزايد، أو التوصل إلى تسوية سياسية تعيد تنظيم قواعد الاشتباك في الخليج.
لكن حتى الآن، تشير التطورات الميدانية إلى أن الحصار البحري الأميركي على إيران ما زال فعالاً ومستمراً، في وقت لم تُحسم فيه بعد نتائج المسار الدبلوماسي بين الطرفين.










