في ظل تصاعد التوترات العسكرية واشتعال فتيل المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، رسالة مباشرة إلى الشعب البريطاني تهدف إلى الموازنة بين الطمأنة والواقعية الاقتصادية الصارمة.
وأكد ستارمر أنه لا ينبغي للمواطنين الانجراف وراء مشاعر الذعر بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن الأزمة قد تفرض على الكثيرين “تغيير عاداتهم الشرائية” أو مراجعة خطط سفرهم وإجازاتهم السنوية.
اجتماع طارئ لمواجهة أزمة الطاقة
ومن المقرر أن يترأس ستارمر، اليوم الثلاثاء، اجتماعا طارئا للحكومة (كوبرا) لمناقشة التداعيات العميقة للحرب على الأمن القومي والاقتصادي.
ويشارك في هذا الاجتماع ممثلون رفيعو المستوى عن بنك إنجلترا، بهدف إجراء تقييم دقيق وشامل لتأثير النزاع على أسعار الطاقة العالمية، واضطراب سلاسل التوريد، والقفزة المتوقعة في تكاليف المعيشة داخل المملكة المتحدة.
“خطة طوارئ” من الخزانة البريطانية
بالتوازي مع التحركات الأمنية، بدأت وزارة الخزانة في صياغة “حزمة حماية” لمواجهة موجة التضخم المتوقعة.
وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا “الغارديان” و”التايمز”، تدرس وزيرة الخزانة راشيل ريفز مجموعة من الخيارات الجريئة لتخفيف الضغط عن كاهل الأسر، ومن أبرزها تجميد زيادات الإيجارات لمدة عام كامل لمنع تفاقم أزمة السكن.
ت
وقديم دعم مباشر لإضافي لفواتير الطاقة المنزلية لمواجهة القفزات في أسعار الغاز والكهرباء، وإلغاء أي زيادة محتملة في ضريبة الوقود لضمان استقرار أسعار النقل والسلع الأساسية.
تأتي هذه التحركات وسط تحذيرات اقتصادية من أن الحرب قد تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تطيح بمكاسب التعافي الاقتصادي الأخير في بريطانيا.
ممرات الشحن ومضيق هرمز
وفي الشأن الميداني والدبلوماسي، صرح ستارمر بأن بريطانيا تبذل جهودا مضنية لتخفيف حدة التوترات الدولية والعمل على إعادة فتح ممرات الشحن الحيوية.
ومع ذلك، وجه رئيس الوزراء تحذيرا واقعيا قائلا إنه حتى في حال نجاح الجهود الدولية في تأمين عبور السفن عبر مضيق هرمز مرة أخرى، فإن “التأثير الاقتصادي للأزمة قد لا ينتهي على الفور”، نظرا للاضطرابات العميقة التي لحقت بقطاع التأمين البحري وتكاليف الشحن الدولي.
تضع هذه الأزمة حكومة “العمال” أمام اختبارها الحقيقي الأول في إدارة الأزمات الدولية الكبرى، حيث يراقب الشارع البريطاني بوجل قدرة لندن على حماية جبهتها الداخلية من شرارات حرب تندلع على بعد آلاف الأميال، لكن أصداءها تصل إلى كل بيت في المملكة المتحدة عبر فواتير الطاقة ورفوف المتاجر.










