في خطوة تهدف لكسر الانسداد السياسي الذي كاد أن يعصف بالاستقرار الهش في العراق، كلف الرئيس العراقي نزار آميدي، رسمياً، رجل الأعمال والخبير المصرفي علي فالح كاظم الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة. وجاء هذا التكليف مساء الاثنين، 27 أبريل 2026، لينهي أشهراً من الصراع المحتدم داخل أروقة “الإطار التنسيقي”، الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان.
علي الزيدي: مرشح “اللحظة الأخيرة” والتوازنات الصعبة
يُعد الزيدي (المحامي وصاحب قناة دجلة الفضائية) “مرشح تسوية” بامتياز؛ فهو شخصية شابة نسبياً وذات خلفية اقتصادية وقانونية، ولم ينخرط بعمق في الاستقطابات الحزبية التقليدية.
ويرى مراقبون أن اختياره جاء كبديل “أقل ضرراً” للفرقاء داخل الإطار، خاصة بعد أن اصطدمت طموحات الأقطاب الكبار بـ “فيتو” خارجي وضغوط داخلية.
تنازلات “تاريخية” أم تراجع تكتيكي؟
أعلن الإطار التنسيقي في بيانه الرسمي أن ترشيح الزيدي جاء بعد “مواقف تاريخية مسؤولة” تمثلت في تنازل كل من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، عن ترشحهما.
ورغم الترحيب العلني من قبل زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، الذي سارع بتهنئة الزيدي، إلا أن الكواليس تشي بتوترات مزمنة، فأنصار المالكي، الذين دفعوا بقوة في البداية لعودته إلى رئاسة الوزراء، يرون في هذا التنازل تراجعاً أمام “فيتو” واشنطن التي هددت بوقف المساعدات في حال عودة المالكي للسلطة.
تحديات “شهر العسل” السياسي
أمام علي الزيدي الآن 30 يوماً لتقديم كابينته الوزارية للبرلمان، وهي مهلة ستكون حافلة بضجيج “المحاصصة”.
وتبرز أمام الرئيس المكلف تحديات جسيمة، أبرزها الصراع على الحقائب الوزارية السيادية بين أقطاب الإطار (دولة القانون، الفتح، والعصائب).
والازمة الاقتصاية التي يشهدها العراق في ظل انخفاض إيرادات النفط الناجم عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وإيجاد معادلة توازن بين نفوذ الفصائل المسلحة وعلاقة العراق الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
هل تنجح “التسوية”؟
حتى اللحظة، لم تتحول الخلافات داخل الإطار إلى “حرب خيانة” علنية، بل بقيت في إطار التنافس المحموم على النفوذ. ويبقى نجاح الزيدي رهناً بقدرته على المناورة بين طموحات المالكي ورغبة الخزعلي في التوسع، وبين ضغوط الشارع العراقي المطالب بالإصلاح والخدمات.
بينما رحبت القوى السنية والكردية بهذا التكليف كخطوة لكسر الجمود، تظل العيون شاخصة نحو البرلمان؛ فهل ستمرر القوى السياسية حكومة الزيدي بسلاسة، أم أن شياطين التفاصيل في “المحاصصة” ستعيد بغداد إلى المربع الأول؟










