تقرير يكشف فجوة بين تقييمات البنتاغون والواقع الميداني.. ونقص الذخائر يثير قلقًا داخل الإدارة الأمريكية
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تصاعد الخلافات داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن تقييم مسار الحرب على إيران، حيث أبدى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس شكوكًا متزايدة حول الرواية الرسمية التي يروج لها وزارة الدفاع الأمريكية بشأن تقدم العمليات العسكرية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة ذا أتلانتيك، فإن فانس أعرب خلال اجتماعات مغلقة عن قلقه من أن البنتاغون يقلل من حجم التحديات الحقيقية، خاصة فيما يتعلق بتراجع المخزون الأمريكي من الأسلحة الاستراتيجية، في وقت لا تزال فيه القدرات العسكرية الإيرانية محتفظة بجزء كبير من فعاليتها.
شكوك في دقة التقارير العسكرية
ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين بارزين أن فانس شكك في دقة الإحاطات المقدمة للإدارة، محذرًا الرئيس دونالد ترامب من وجود نقص في أنظمة تسليح حيوية، قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على إدارة صراعات أخرى محتملة.
وتشير التقديرات إلى أن هذا النقص لا يقتصر على جبهة واحدة، بل قد ينعكس على جاهزية واشنطن في مناطق حساسة مثل شرق آسيا وأوروبا، في ظل التزامات عسكرية متزايدة.
رواية رسمية متفائلة.. وواقع ميداني مقلق
في المقابل، يواصل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين التأكيد علنًا على قوة المخزون العسكري، مشيرين إلى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة خلال العمليات.
لكن مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية سرية رسمت صورة مختلفة، إذ أكدت أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو ثلثي قدراتها الجوية، إضافة إلى معظم بنيتها التحتية لإطلاق الصواريخ، إلى جانب أسطول بحري سريع قادر على تنفيذ عمليات في مضيق هرمز الاستراتيجي.
خسائر أمريكية وتحديات ميدانية
ورغم تصريحات سابقة عن “السيطرة الكاملة” على الأجواء الإيرانية، أظهرت الوقائع الميدانية تعرض الطائرات الأمريكية لخسائر، بما في ذلك إسقاط مقاتلات وعدد من الطائرات المسيّرة الأمريكية والإسرائيلية.
كما تمكنت طهران من إعادة تشغيل نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ، خاصة بعد فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بوساطة باكستان.
استنزاف عسكري واسع
وتسببت الحرب، التي بدأت في 28 فبراير بالتنسيق مع إسرائيل، في استنزاف كبير للقدرات العسكرية الأمريكية، نتيجة الاستخدام المكثف لأنظمة متقدمة مثل صواريخ “توماهوك” والصواريخ بعيدة المدى.
ويحذر محللون من أن أكثر من نصف بعض أنواع الذخائر الأساسية قد تم استهلاكها بالفعل، ما يفاقم أزمة نقص التسليح التي تعاني منها واشنطن أصلًا بسبب دعمها العسكري لكل من أوكرانيا وإسرائيل، إضافة إلى بطء وتيرة الإنتاج.
قلق داخل البنتاغون
واعترف مسؤولون داخل وزارة الدفاع الأمريكية بأن هذا التراجع قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في حال اندلاع مواجهات محتملة مع قوى كبرى مثل روسيا أو الصين، رغم استمرار الخطاب الرسمي الذي يؤكد تقديم “صورة دقيقة وشاملة” للرئيس.
وفي المقابل، يكرر ترامب تأكيداته بأن الحملة العسكرية حققت نجاحًا، مشددًا على أن مخزون الأسلحة الأمريكية “غير محدود تقريبًا”، إلا أن مصادر داخل الإدارة ترى أن هذه التصريحات تهدف إلى الحفاظ على صورة الانتصار سياسيًا.
انتقادات داخلية وتحذيرات
وأشار مسؤولون سابقون إلى أن طريقة عرض المعلومات داخل الإدارة قد تكون موجهة لإرضاء الرئيس، محذرين من خطورة ذلك على اتخاذ القرار.
وقال أحد المسؤولين إن وزير الدفاع “يعرف جيدًا كيف يخاطب ترامب ويقدم له ما يريد سماعه”، معتبرًا أن هذا النهج قد يقود إلى تقديرات خاطئة.
ضغوط سياسية على فانس
ويواجه فانس، الذي كان قد عبّر سابقًا عن معارضته للحروب الخارجية، ضغوطًا متزايدة للتوفيق بين مواقفه السابقة وطموحاته السياسية في ظل تطورات الحرب.
ويُذكر أن فانس وهيغسيث خدمًا سابقًا في العراق، لكن مواقفهما الحالية تعكس تباينًا واضحًا في تقييم الحرب.
أزمة ممتدة وانقسام داخلي
وبعيدًا عن توقعات الحسم السريع، تحولت الحرب إلى صراع طويل ومكلف، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا عسكرية واقتصادية متزايدة، إلى جانب انقسامات داخلية في أعلى مستويات الحكم.
كما اضطرت واشنطن إلى تعليق شحنات أسلحة لحلفائها، بل واللجوء إلى مصانع مدنية لتسريع إنتاج الذخائر، في مؤشر على عمق الأزمة.
تعكس هذه التطورات صورة أكثر تعقيدًا للحرب على إيران، حيث تتزايد المؤشرات على وجود فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات استراتيجية قد تمتد آثارها إلى توازنات القوى العالمية في المرحلة المقبلة.










