هجوم سيبراني جديد.. مجموعة “حنظلة” تُغرق واتساب الإسرائيلي بتهديدات ورسائل مشفّرة تربك الجبهة الداخلية في إسرائيل
طهران – المنشر الإخبارى
اختراق رقمي يهز الشارع الإسرائيلي
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، من بينها صحيفة “جيروزاليم بوست”، عن تعرض آلاف الإسرائيليين لموجة رسائل تهديد عبر تطبيق واتساب، في تطور جديد يعكس انتقال المواجهة بين طهران وتل أبيب إلى الفضاء الرقمي بشكل مباشر.
الرسائل التي وصلت إلى هواتف المستخدمين لم تكن عشوائية، بل بدت منظمة وموجهة، ما أثار حالة من القلق داخل الأوساط الأمنية والإعلامية في إسرائيل، خاصة مع تزامنها مع تصاعد التوتر الإقليمي.
مضمون الرسائل.. تهديد مباشر وتحذيرات حادة
بحسب ما ورد في التقرير، حملت الرسائل طابعًا تهديديًا صريحًا، حيث تحدثت عن “وابل من الصواريخ” في حال استمرار ما وصفته بـ”سياسات نتنياهو”، كما نصحت السكان بالاستعداد لفترات طويلة داخل الملاجئ.
ولم تقتصر الرسائل على التحذير، بل تضمنت إشارات نفسية تهدف إلى بث القلق والخوف داخل المجتمع الإسرائيلي، في إطار ما يبدو أنه حرب نفسية رقمية منظمة.
توقيع “السيد مجيد” يثير التساؤلات
الرسائل حملت اسم “السيد مجيد”، وهو اسم يُعتقد أنه يرتبط بقائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني مجيد الموسوي، ما أضفى على العملية بعدًا رمزيًا ورسائليًا واضحًا.
هذا التوقيع ساهم في زيادة حالة التوتر، خاصة أنه جاء في سياق حديث متصاعد عن دور وحدات سيبرانية مرتبطة بالحرس الثوري في إدارة هجمات إلكترونية خارج الحدود.
مجموعة “حنظلة” في قلب الاتهامات
التقارير الإسرائيلية أشارت إلى أن الهجوم السيبراني نُسب إلى مجموعة تُعرف باسم “حنظلة”، والتي توصف بأنها ذراع رقمية مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية، ومتخصصة في تنفيذ عمليات اختراق وهجمات نفسية عبر الإنترنت.
وتُتهم هذه المجموعة بالاعتماد على أساليب غير تقليدية، تستهدف التأثير المباشر على الرأي العام، وليس فقط البنية التحتية التقنية.
استهداف واتساب كوسيلة حرب نفسية
اختيار تطبيق واتساب كوسيلة لتنفيذ الهجوم لم يكن عشوائيًا، بحسب خبراء أمنيين، بل يعكس استراتيجية تعتمد على الوصول المباشر إلى المستخدمين دون المرور بأنظمة الحماية التقليدية.
هذا الأسلوب يزيد من تأثير الرسائل، لأنه يخلق شعورًا بالاختراق الشخصي المباشر، ويضاعف من الأثر النفسي على المتلقين.
تحرك إسرائيلي مضاد
في المقابل، أعلنت جهات أمنية إسرائيلية، بالتعاون مع شركة “ميتا”، عن بدء عمليات تتبع وتعطيل للبنية التحتية الرقمية المستخدمة في هذا الهجوم.
وتشير التقديرات إلى أن الأجهزة الأمنية تحاول تحديد مصادر الرسائل ومن يقف وراءها، في ظل تصاعد المخاوف من تكرار مثل هذه العمليات.
البعد السياسي في الرسائل
اللافت في هذه الهجمات هو عدم الاكتفاء بالتهديد العسكري، بل إدخال عناصر سياسية داخل المحتوى، حيث تضمنت الرسائل إشارات تنتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتربط سياساته بمخاطر أمنية على الداخل الإسرائيلي.
هذا الدمج بين السياسة والتهديد الأمني يعكس طبيعة الحرب النفسية الحديثة، التي لا تستهدف فقط الجيوش، بل الرأي العام أيضًا.
الحرب السيبرانية كجبهة جديدة
يرى محللون أن هذه التطورات تعكس انتقال الصراع بين إيران وإسرائيل إلى جبهة رقمية متقدمة، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الصواريخ أو العمليات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني.
وتُستخدم هذه الأدوات منخفضة التكلفة لكنها عالية التأثير في خلق ضغط نفسي وسياسي داخل المجتمع المستهدف.
تصعيد متبادل في الفضاء الرقمي
يأتي هذا الهجوم في سياق تبادل متصاعد للعمليات السيبرانية بين الطرفين، حيث سبق أن استهدفت هجمات إسرائيلية بنى رقمية داخل إيران، ما يجعل الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة للمواجهة المستمرة.
هذا النمط من الصراع يعكس تحولًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تصبح البيانات والرسائل أداة تأثير لا تقل خطورة عن الأسلحة التقليدية.
رسائل تتجاوز الشاشة
بين التهديد والرد، وبين الاختراق والحماية، يتضح أن ما يجري لم يعد مجرد هجوم إلكتروني عابر، بل جزء من معركة أوسع تُدار في الظل، تمتد من شاشات الهواتف إلى مراكز القرار.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الأطراف على احتواء هذا النوع الجديد من الصراع، أو ما إذا كان سيصبح عنوان المرحلة المقبلة من المواجهة.










