الحرب على إيران تضرب أسواق الطاقة عالميًا: ارتفاع حاد في الوقود داخل الولايات المتحدة وتراجع إمدادات الطيران في أوروبا
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع كبير في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، حيث سجلت أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، في ظل تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران.
ووفقًا لبيانات صادرة عن الجمعيه الأمريكية للسيارات، بلغ متوسط سعر البنزين عند محطات الوقود نحو 4.18 دولار للجالون، بزيادة قدرها 11 سنتًا خلال شهر واحد فقط، وارتفاع إجمالي يصل إلى 1.19 دولار منذ نهاية فبراير.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد مدفوعًا بتصاعد التوترات في غرب آسيا، إلى جانب مشكلات داخلية تتعلق بإنتاج المصافي الأمريكية.
قفزة حادة في أسعار النفط
تزامن ارتفاع أسعار الوقود مع صعود أسعار النفط العالمية، حيث ارتفعت عقود خام برنت بنحو 16% خلال الأسبوع الماضي، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 13%.
وترتبط هذه القفزات بتعثر الجهود السياسية لإنهاء الحرب المرتبطة بإيران، التي تُعد لاعبًا محوريًا في سوق النفط العالمي.
وكانت هناك آمال في استقرار الأوضاع داخل مضيق هرمز ، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط، إلا أن هذه التوقعات تراجعت، ما أعاد الضغوط على الأسعار.
أزمات المصافي تزيد الوضع سوءًا
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية في قطاع التكرير، حيث تخضع عدة مصافٍ كبرى لأعمال صيانة أو تعاني من أعطال مفاجئة.
من بين هذه المنشآت، تعرضت منشأة تابعة لشركة BP في ولاية إنديانا لانقطاع كهربائي أدى إلى توقف جزئي للإنتاج.
كما تجري شركة فيليبس 66 Phillips 66 أعمال صيانة في مصفاة وود ريفر بولاية إلينوي، والتي تستمر لنحو 45 يومًا، ما يقلل من حجم الإمدادات.
كذلك، تخضع مصفاة روبنسون التابعة لشركة ماراثون بتروليوم لأعمال صيانة تمتد حتى منتصف مايو، ما يفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد ويرفع الأسعار للمستهلكين.
تحركات قانونية ضد ترامب
في سياق متصل، يدرس مشرعون ديمقراطيون إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، في حال استمر في العمليات العسكرية ضد إيران بعد المهلة القانونية المحددة بـ60 يومًا دون موافقة الكونغرس.
ويستند هذا التوجه إلى قانون “صلاحيات الحرب”، الذي يُلزم الرئيس بوقف العمليات العسكرية ما لم يتم تفويضه رسميًا.
وأكد السيناتور ريتشارد بلومنتال ضرورة دراسة الخيار القانوني، بينما أبدى النائب تيد ليو دعمه الصريح لفكرة رفع دعوى قضائية لتعزيز دور الكونغرس في قرارات الحرب.
أوروبا تواجه أزمة وقود طائرات
في المقابل، تواجه أوروبا أزمة متصاعدة في إمدادات وقود الطائرات، نتيجة اضطراب الواردات من غرب آسيا بسبب الحرب.
وتشير البيانات إلى أن هذه الواردات كانت تمثل نحو 60% من احتياجات أوروبا الخارجية من وقود الطائرات، لكنها توقفت بشكل شبه كامل.
وتستهلك دول أوروبا، خاصة أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، نحو 1.6 مليون برميل يوميًا من وقود الطائرات، بينما لا يتجاوز إنتاجها المحلي 1.1 مليون برميل، ما يخلق فجوة تقدر بنحو 500 ألف برميل يوميًا.
تحذيرات من نقص فعلي قريب
حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن أوروبا قد تواجه نقصًا فعليًا في الإمدادات بحلول يونيو، إذا لم تتمكن من تعويض سوى نصف الكميات القادمة من غرب آسيا.
كما أشار مسؤولون أوروبيون إلى أن الوضع مستقر حاليًا، لكن المخاطر المستقبلية تتزايد مع اقتراب موسم الصيف وارتفاع الطلب على السفر الجوي.
تعكس هذه التطورات حجم التأثير العميق للصراعات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، حيث تتداخل الأزمات العسكرية مع التحديات الصناعية، لتنتج ضغوطًا متزايدة على الأسعار والإمدادات، في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.










