مشروع “Amazon Leo” يتقدم للحصول على ترخيص تشغيل في كينيا وسط توسع سريع لستارلينك وهيمنتها على الإنترنت عالي السرعة في إفريقيا
نيروبي – المنشر الإخباري
تستعد شركة أمازون الأمريكية لدخول مرحلة جديدة من التوسع في قطاع الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بعد أن تقدمت ذراعها الفضائية “Amazon Leo” (المعروفة سابقًا باسم مشروع كويبر Project Kuiper) بطلب رسمي للحصول على ترخيص للعمل داخل كينيا، في خطوة مباشرة لمنافسة شركة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، والتي سبقتها إلى السوق الإفريقية ونجحت في ترسيخ وجودها هناك.
ويعكس هذا التحرك اشتداد المنافسة بين الشركات التكنولوجية الكبرى للسيطرة على سوق الإنترنت الفضائي منخفض المدار، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم التحولات المستقبلية في قطاع الاتصالات العالمي.
ترخيص كيني بشروط تنظيمية واستثمار محلي
طلب أمازون يشمل الحصول على رخصة “مزود مرافق الشبكات – الفئة الثانية”، وهي رخصة تتيح للشركة بناء وتشغيل البنية التحتية للاتصالات داخل كينيا.
وبموجب هذه الرخصة، يمكن للشركة تنفيذ مشاريع تشمل:
- إنشاء محطات ربط بالأقمار الصناعية
- تطوير شبكات ألياف ضوئية داعمة
- بناء أنظمة لربط الإنترنت بين الأقمار الصناعية والبنية الأرضية
وتبلغ تكلفة الترخيص نحو 115 ألف دولار أمريكي، وتستمر صلاحيته لمدة 15 عامًا، لكن السلطات الكينية تشترط وجود شراكة محلية بنسبة لا تقل عن 30% خلال ثلاث سنوات من بدء التشغيل، في إطار سياسة تهدف إلى ضمان استفادة الاقتصاد المحلي من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الاتصالات.
أمازون تستعد لإطلاق عالمي تدريجي للخدمة
تسعى شركة أمازون Amazon.com إلى إطلاق خدمات الإنترنت الفضائي تجاريًا في منتصف عام 2026، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي آندي جاسي.
وتشير الخطط الحالية إلى أن البداية ستكون في الولايات المتحدة، قبل التوسع تدريجيًا إلى أسواق خارجية، من بينها إفريقيا، التي تُعد من أكثر المناطق الواعدة بسبب ضعف البنية التحتية للإنترنت التقليدي.
ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية أمازون لدخول سوق الاتصالات الفضائية ومنافسة الشركات المسيطرة عليه حاليًا.
إفريقيا: سوق واعد يعاني فجوة رقمية كبيرة
تشير بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن معدل انتشار الإنترنت في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء لا يتجاوز 36%، وهو ما يعكس فجوة رقمية واسعة بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية.
أما في كينيا تحديدًا، فتصل نسبة الاستخدام إلى نحو 48%، أي ما يزيد عن 27 مليون مستخدم من إجمالي سكان يتجاوز 56 مليون نسمة.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن العديد من المناطق النائية لا تزال خارج نطاق التغطية بسبب ارتفاع تكلفة إنشاء الشبكات التقليدية مثل الألياف الضوئية وأبراج الاتصالات.
الإنترنت الفضائي: حل بديل للبنية التحتية التقليدية
تعتمد تقنية الإنترنت منخفض المدار (LEO) على أقمار صناعية تدور بالقرب من سطح الأرض، ما يسمح بتقديم خدمات إنترنت:
- أسرع مقارنة بالأقمار التقليدية
- بزمن استجابة أقل بكثير
- وتغطية أوسع للمناطق البعيدة والنائية
هذه التقنية تُعتبر حلًا عمليًا للدول التي تعاني من ضعف البنية التحتية الأرضية، خاصة في القرى والمناطق الريفية.
ستارلينك تسبق أمازون وتسيطر على السوق
شركة ستارلينك Starlink التابعة لإيلون ماسك كانت الأسرع دخولًا إلى السوق الكيني، ونجحت في بناء قاعدة مستخدمين تتجاوز 22 ألف مشترك.
ورغم أن حصتها من السوق الإجمالي لا تزال أقل من 1%، إلا أنها تسيطر على شريحة الإنترنت عالي السرعة، حيث تستحوذ على أكثر من نصف الاتصالات التي تتجاوز سرعتها 100 ميغابت في الثانية.
ويرجع ذلك إلى سياسة تسعير مرنة تعتمد على تقسيط الأجهزة أو تأجيرها، ما ساعد على خفض تكلفة الدخول إلى الخدمة في أسواق كانت تعاني من ارتفاع الأسعار.
توسع متسارع لستارلينك في القارة الإفريقية
واصلت ستارلينك توسعها في إفريقيا لتصبح نشطة في عدد من الدول، من بينها:
- نيجيريا
- رواندا
- موزمبيق
- مالاوي
- زامبيا
كما بدأت في عقد شراكات مع شركات اتصالات كبرى في القارة لتوسيع نطاق خدماتها، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية.
شراكات وتجارب على الاتصال الفضائي
أجرت شركة Airtel Africa، بالتعاون مع ستارلينك، تجارب في كينيا لاختبار خدمات الاتصال المباشر عبر الأقمار الصناعية.
وتمت التجارب في مناطق نائية لا تغطيها الشبكات التقليدية، ونجحت في توفير خدمات أساسية مثل:
- مكالمات واتساب
- الرسائل النصية
- استخدام الخرائط
- إجراء معاملات مالية عبر تطبيقات الهاتف
وتخطط الشركة لتوسيع هذه التجارب إلى 14 سوقًا إفريقية خلال الفترة المقبلة.
أمازون تتحرك بخطوات أكثر حذرًا
على عكس ستارلينك، تعتمد أمازون نهجًا تدريجيًا وحذرًا في التوسع.
فقد حصلت الشركة على تصريح مبدئي للعمل في نيجيريا في يناير 2026، لكنها لم تطلق خدماتها التجارية هناك حتى الآن.
وتُعتبر كينيا حاليًا من أهم الأسواق المستهدفة لأمازون في إفريقيا، نظرًا لموقعها كمركز رقمي متقدم نسبيًا في شرق القارة.
منافسة تكنولوجية على مستقبل الاتصال
يعكس دخول أمازون إلى السوق الكيني احتدام المنافسة العالمية على قطاع الإنترنت الفضائي، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى السيطرة على البنية التحتية الرقمية في الدول النامية.
ويرى خبراء أن إفريقيا ستكون ساحة رئيسية لهذه المنافسة خلال السنوات المقبلة، نظرًا للنمو السكاني الكبير وارتفاع الطلب على خدمات الإنترنت.
بينما عززت ستارلينك موقعها في إفريقيا بشكل مبكر وسريع، تدخل أمازون السباق الآن بإمكانات مالية وتقنية ضخمة قد تعيد تشكيل موازين المنافسة.
ويبدو أن مستقبل الإنترنت في القارة الإفريقية يتجه تدريجيًا نحو الاعتماد على الفضاء بدلًا من الشبكات الأرضية التقليدية، في تحول قد يغير شكل الاتصال الرقمي خلال السنوات القادمة.










