المندوب الإيراني في فيينا يتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بتسويق روايات مضللة حول البرنامج النووي الإيراني ويصف الهجمات بأنها “حروب عدوان غير قانونية”
نيويورك – المنشر الإخباري
اتهم السفير الإيراني والممثل الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا رضا نجفي الولايات المتحدة بأنها “قدّمت صورة زائفة” عن برنامج إيران النووي السلمي، معتبرًا أن هذه الرواية جرى استخدامها كذريعة لشن ما وصفه بـ“عمليتين عدوانيتين غير قانونيتين” ضد إيران خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت تصريحات نجفي خلال كلمة ألقاها أمام الدورة الحادية عشرة لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث ركز على ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الملف النووي الإيراني.
إيران: البرنامج النووي تحت رقابة دولية كاملة
أكد الدبلوماسي الإيراني أن جميع كميات اليورانيوم المخصب في إيران تخضع لرقابة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشددًا على أن الوكالة تتابع البرنامج الإيراني “حتى آخر جرام” دون تسجيل أي حالات تحويل غير قانوني للمواد النووية.
وأضاف أن التقارير الدولية، بحسب قوله، لم تُثبت في أي وقت وجود انحراف في استخدام هذه المواد، معتبرًا أن الاتهامات الأمريكية لا تستند إلى أي دليل تقني أو رقابي.
اتهامات باستخدام الملف النووي كغطاء سياسي
اتهم نجفي الولايات المتحدة بمحاولة “تشويه الحقائق” حول البرنامج النووي الإيراني من أجل صرف الانتباه عن التزاماتها في مجال نزع السلاح النووي، مشيرًا إلى أن واشنطن لم تلتزم بهذه التعهدات منذ عقود.
كما أشار إلى أن إسرائيل تكرر ما وصفه بـ“الكذبة الكبرى” حول اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي خلال أسابيع، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو تبرير سياسات عسكرية وضربات تستهدف إيران.
اتهامات بهجمات عسكرية واسعة على البنية المدنية
في سياق تصعيد خطابه، قال المندوب الإيراني إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية لم تقتصر على أهداف عسكرية، بل شملت أيضًا منشآت مدنية واسعة النطاق داخل إيران، من بينها مدارس وجامعات ومستشفيات وجسور ودور عبادة ومواقع تاريخية.
وأضاف أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، بينهم ما وصفه بـ“مئات الأطفال”، مشيرًا إلى حادثة استهداف مدرسة في مدينة ميناب جنوب إيران، والتي أسفرت عن مقتل 168 طفلًا، وفق الرواية الإيرانية.
انتقادات للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية
وجه المسؤول الإيراني انتقادات حادة إلى مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهمًا إياهما بعدم اتخاذ موقف واضح تجاه ما وصفه بـ“المجازر” التي تعرضت لها إيران، في حين يتم إصدار قرارات وإجراءات ضد طهران.
واعتبر أن هذا الصمت الدولي يشجع – بحسب تعبيره – على استمرار الاعتداءات، ويقوض مصداقية النظام الدولي القائم على القانون.
اتهامات لإسرائيل بتهديد الاستقرار الإقليمي
كما أشار نجفي إلى أن إسرائيل تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك قدرات نووية خارج إطار معاهدة عدم الانتشار، رغم عدم إعلانها الرسمي عن ذلك.
واتهمها بالتهديد باستخدام هذه القدرات في سياقات سياسية وعسكرية، ما يفاقم حالة التوتر في المنطقة، على حد وصفه.
نقد للمعايير الدولية في الملف النووي
اتهم المندوب الإيراني بعض الدول بمحاولة ربط الاستخدام السلمي للطاقة النووية بمخاوف الانتشار النووي بشكل “مصطنع وسياسي”، معتبرًا أن ذلك يؤدي إلى تقييد حق الدول في تطوير برامجها النووية السلمية.
وأضاف أن نظام التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية يُطبق بطريقة “انتقائية وغير متوازنة”، ما يضع دولًا معينة تحت ضغط أكبر من غيرها.
اتهامات مباشرة للولايات المتحدة
وفي واحدة من أكثر النقاط حدة في خطابه، قال نجفي إن الولايات المتحدة، بصفتها إحدى الدول الموقعة على معاهدة عدم الانتشار، تمارس ضغوطًا مباشرة على إيران للتخلي الكامل عن حقها في تطوير دورة الوقود النووي.
وأضاف أن رفض إيران لهذا الطلب أدى إلى تصعيد عسكري، شمل – بحسب تعبيره – هجمات واسعة النطاق استهدفت منشآت نووية ومدنية في إيران، في تعاون مع طرف نووي غير عضو في المعاهدة.
تصعيد عسكري وردود متبادلة
أشار المسؤول الإيراني إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة ضد إيران، والتي شملت هجمات في عامي 2025 و2026، أسفرت عن استهداف قيادات عسكرية ومواقع حساسة داخل البلاد.
وأضاف أن القوات الإيرانية ردت بسلسلة من العمليات العسكرية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، في إطار ما وصفه بـ“الدفاع عن السيادة الوطنية”.
تعكس التصريحات الإيرانية استمرار حالة التصعيد السياسي والدبلوماسي حول الملف النووي، في ظل تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن وتل أبيب بشأن شرعية البرنامج النووي وحدود استخدام القوة.
وبينما تصر إيران على أن برنامجها سلمي وخاضع للرقابة الدولية، تؤكد أن ما تتعرض له من ضغوط وهجمات يمثل، من وجهة نظرها، محاولة لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة بالقوة العسكرية والسياسية.










