تصاعدت حدة المواقف الخليجية الرافضة للمساعي الإيرانية الرامية لفرض واقع إداري جديد في مضيق هرمز، حيث شن أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، هجوما حادا على سياسات طهران، تزامنا مع كشف مصادر دولية عن رفض سلطنة عمان عرضا إيرانيا لتقسيم المسؤوليات الإدارية في الممر المائي الاستراتيجي.
قرقاش: لا ثقة بمبادرات طهران
أكد الدكتور أنور قرقاش، اليوم الجمعة، أنه “لا يمكن الوثوق بأي ترتيبات إيرانية أحادية أو التعويل عليها” فيما يخص أمن الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح في تدوينة عبر منصة “إكس” أن “العدوان الإيراني الغاشم” الذي طال جيرانها يسقط مصداقية أي مبادرة منفردة، مشددا على أن “الإرادة الدولية الجماعية” وأحكام القانون الدولي هما الضامن الأساسي لحرية الملاحة والاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الحرب.
عمان ترفض العرض الإيراني
وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن صحيفة “نيويورك بوست” رفض مسقط عرضا قدمه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يهدف لتقاسم إدارة المضيق. وأشار معهد دراسة الحرب (ISW) إلى أن طهران كانت تأمل في الحصول على غطاء عماني لتقديمه كمقترح جديد لواشنطن لإنهاء الحصار دون التنازل عن خطوطها الحمراء. ويرى محللون أن دول الخليج، بما فيها قطر التي تحولت نبرتها تجاه طهران مؤخرا، تخشى أن يؤدي الانجرار خلف الطموحات الإيرانية إلى تعريض علاقاتها مع الولايات المتحدة للخطر.
أطماع مالية وأزمة اقتصادية
وتسعى إيران من خلال إدارة المضيق إلى تحصيل إيرادات ضخمة تقدر بـ 70 إلى 90 مليار دولار سنويا عبر فرض رسوم جمركية، وفقا لتقرير “جيه بي مورغان”. وهو ما ترفضه دول الخليج جملة وتفصيلا، مؤكدة عدم رغبتها في تمويل إعادة إعمار إيران عبر منحها حق فرض رسوم على السفن العابرة.
وتأتي هذه التحركات الإيرانية في وقت يواجه فيه النظام وضعا اقتصاديا “مزريا”، حيث بلغ الريال الإيراني أدنى مستوياته التاريخية في 29 أبريل، وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات الشعبية. ورغم الضغوط، أبدى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تمسكا متشددا، مؤكدا في رسالة للإيرانيين يوم الخميس أن بلاده تعتزم الحفاظ على سيطرتها المطلقة على المضيق، متوعدا “الأجانب” بأن مكانهم الوحيد سيكون “في قاع مياهها”، مما يضع المنطقة أمام طريق مسدود بين الرغبة في التهدئة وإصرار طهران على الهيمنة الأحادية.










