تصعيد غير مسبوق يستهدف المصافي وخطوط الأنابيب ومحطات التصدير وسط تداعيات أزمة الطاقة العالمية
كييف – المنشر الإخبارى
صعّدت أوكرانيا خلال شهر أبريل من حملتها العسكرية بعيدة المدى ضد البنية التحتية النفطية في روسيا، مسجلة أعلى مستوى شهري من الهجمات منذ ديسمبر الماضي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص العوائد المالية لموسكو من صادرات الطاقة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وبحسب بيانات متقاطعة من مصادر متخصصة، نفذت القوات الأوكرانية ما لا يقل عن 21 هجوماً استهدف مصافٍ نفطية ومحطات تصدير بحرية وخطوط أنابيب داخل الأراضي الروسية، وهو الرقم الأعلى خلال شهر واحد منذ بداية التصعيد.
ووفقاً لتقارير اقتصادية، طالت تسع هجمات على الأقل قطاع التكرير النفطي الروسي بشكل مباشر، وهو أعلى معدل شهري لهذا القطاع خلال العام الجاري، ما أدى إلى تراجع متوسط إنتاج المصافي إلى نحو 4.69 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2009.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تعثر جهود فرض عقوبات إضافية على صادرات النفط الروسي من قبل بعض الشركاء الغربيين، ما دفع كييف إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد منشآت الطاقة الروسية منذ العام الماضي، في محاولة للضغط على العائدات التي تعتمد عليها موسكو بشكل أساسي.
ومع اندلاع الحرب المرتبطة بأزمة إيران وتصاعد التوترات في أسواق الطاقة، كثفت أوكرانيا هجماتها لتشمل موانئ تصدير رئيسية في بحر البلطيق مثل “بريموفسك” و“أوست لوغا”، والتي تعرضت لسلسلة ضربات متكررة، ما يُعتقد أنه تسبب في تقليص صادرات النفط الروسية بنحو 20%.
كما انعكست هذه التطورات على السوق الداخلية الروسية، حيث أدى انخفاض القدرة التكريرية إلى زيادة الضغوط على إمدادات الوقود، في وقت يشهد فيه الطلب الموسمي ارتفاعاً قبيل فصل الصيف.
ويرى محللون أن استمرار هذه الضربات يحد من قدرة روسيا على رفع إنتاجها النفطي ضمن سقف تحالف “أوبك+”، في وقت تجاوزت فيه أسعار خام برنت مستويات 120 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام الأورال الروسي إلى مستويات غير مسبوقة بفارق سعري إيجابي مقارنة بالمعايير التاريخية.
وتؤكد كييف أن هذه الهجمات ليست عشوائية، بل جزء من استراتيجية تهدف إلى إضعاف قدرة موسكو على الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي تقليص التمويل المتاح لعملياتها العسكرية.
وفي ظل اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وإغلاق ممرات استراتيجية في أسواق الطاقة، حذّر خبراء من أن تراجع قدرات التكرير الروسية قد يزيد من الضغط على أسواق الديزل العالمية، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى أزمة الطاقة الدولية المتفاقمة.










