في تطور ميداني متسارع يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إنذارا عاجلا وصف بـ”الخطير” لسكان 11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، مطالبا إياهم بإخلاء منازلهم فورا والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر إلى مناطق مفتوحة.
ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، بيانا عبر منصة “إكس” استهدف سكان بلدات: الدوير، عربصاليم، الشرقية، جبشيت، برعشيت، صريفا، دونين، بريقع، قعقعية الجسر، القصيبة، وكفرصير.
واللافت أن بعض هذه القرى تقع في محافظة النبطية، على بعد كيلومترات شمال نهر الليطاني، مما يعني توسيع دائرة “المنطقة الأمنية” التي تنفذ فيها إسرائيل عملياتها منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي.
عمليات “الخرق” والواقع الميداني
وبرر الجيش الإسرائيلي هذه الإنذارات بأنه ينفذ عمليات ضد جماعة “حزب الله” ردا على ما وصفه بـ”انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار”، محذرا من أن أي وجود مدني بالقرب من مقاتلي الجماعة أو منشآتها سيعرض أصحابه لخطر الموت. ميدانيا، سجل الأسبوع الماضي خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي، حيث قتل جنديان ومتعاقد، وأصيب العشرات جراء هجمات بمسيرات انقضاضية.
وتشير التقارير إلى أن حزب الله بدأ مؤخرا استخدام تقنيات متطورة، تشمل مسيرات موجهة بـالألياف الضوئية، وهي تكنولوجيا يصعب رصدها عبر الرادارات التقليدية، ويصل مداها لعشرات الكيلومترات، مما مكنها من شن هجمات يومية استهدفت نقاط التمركز الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
الهدم و”الخط الأصفر”
ورغم التهدئة الرسمية، تواصل إسرائيل غاراتها الجوية وعمليات الهدم الممنهج في القرى الحدودية، حيث أعلنت عن إقامة ما يسمى بـ”الخط الأصفر”، وهو حزام عسكري يعزل عشرات القرى عن بقية النسيج اللبناني.
وفي المقابل، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة التزام إسرائيل “الكامل” بوقف إطلاق النار كشرط أساسي لأي مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية.
يظل المشهد في الجنوب اللبناني معلقا بين دبلوماسية متعثرة وقرقعة سلاح لا تهدأ، حيث تواصل القوات الإسرائيلية احتلال شريط حدودي وتدمير ما تصفه بـ”البنية التحتية لحزب الله”، وسط نزوح جديد للأهالي الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين مطرقة المسيرات وسندان الإنذارات العسكرية.










