حماس : اسرائيل تسيطر على 62% من غزة وسط توسع عسكري يتجاوز حدود الهدنة
القدس – المنشر الإخباري
أفاد مسؤول بارز في حركة “حماس” بأن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة ليشمل نحو 62% من مساحة القطاع، في تطور وصفه بأنه تجاوز واضح للحدود التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما يعكس تحولاً خطيراً في الواقع الميداني داخل القطاع المحاصر.
وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة “حماس”، إن الجيش الإسرائيلي قام خلال الفترة الأخيرة بتحريك ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي” إلى عمق إضافي داخل الأراضي الفلسطينية بنسبة تتراوح بين 8% و9%، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين بشكل كبير، بحيث لم يتبق لهم سوى نحو 38% من قطاع غزة.
خطوط ميدانية تتغير وتعيد رسم الواقع الجغرافي
وبحسب ما أعلنه المسؤول، فإن هذا التوسع يأتي امتداداً لسلسلة من الإجراءات الميدانية التي بدأت مع ما عُرف سابقاً بـ”الخط الأصفر”، والذي كان يفترض أن يحدد نطاق الانتشار العسكري الإسرائيلي بموجب المرحلة الأولى من الهدنة، بحيث يفصل بين مناطق السيطرة العسكرية في الشرق والمناطق المسموح بوجود الفلسطينيين فيها في الغرب.
لكن مصادر محلية في القطاع تؤكد أن هذه الخطوط لم تعد ثابتة، إذ يتم تعديلها تدريجياً على الأرض عبر التقدم العسكري ونقل العلامات الميدانية، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل الحدود داخل غزة بشكل فعلي، دون إعلان رسمي واضح أو اتفاق جديد.
نزوح متكرر وتقلص المساحات المعيشية
هذا التوسع العسكري المتواصل انعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، حيث شهدت مناطق مثل خان يونس وشرق مدينة غزة وأجزاء من الشمال موجات نزوح جديدة، مع اضطرار آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها والانتقال إلى مناطق أكثر ازدحاماً وأقل تجهيزاً.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن تقلص المساحات المتاحة للسكان أدى إلى ضغط شديد على البنية التحتية والخدمات الأساسية، في وقت يعاني فيه القطاع أصلاً من أوضاع إنسانية توصف بأنها كارثية نتيجة الحرب المستمرة والحصار المفروض منذ سنوات.
الأمم المتحدة تؤكد وجود “خط جديد” على الأرض
وفي تطور لافت، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن السلطات الإسرائيلية أبلغت الفرق الإنسانية بوجود خط حدودي جديد يُعرف حالياً باسم “الخط البرتقالي”، وهو امتداد لما كان يُعرف سابقاً بـ”الخط الأصفر”.
وأوضح دوجاريك أن هذا الخط الجديد تم تقديمه إلى العاملين في المجال الإنساني، مع اشتراط تنسيق أي تحرك يتجاوز هذه الحدود مسبقاً مع الجهات الإسرائيلية، ما يزيد من تعقيد عمليات الإغاثة داخل القطاع ويحد من قدرة المنظمات الدولية على الوصول إلى المناطق المتضررة.
إعادة رسم الحدود وتحول في الواقع الميداني
مع استمرار التقدم العسكري، باتت هذه “الخطوط” المتعددة تُشكل واقعاً جديداً على الأرض داخل غزة، حيث يتم تقليص المناطق المتاحة للسكان بشكل تدريجي، ما يثير مخاوف من تحول هذه التغيرات إلى أمر واقع دائم يصعب التراجع عنه لاحقاً.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الخط الأصفر كان يغطي في البداية نحو 53% من مساحة القطاع، إلا أن التوسع الإسرائيلي المتواصل أدى إلى تقليص المساحة المتبقية للفلسطينيين بشكل أكبر، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم التزام كامل ببنود الهدنة، بحسب مصادر فلسطينية.
اتهامات بانتهاك الهدنة واستمرار العمليات العسكرية
وتتهم حركة “حماس” الجانب الإسرائيلي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متكرر، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية لم تتوقف بشكل كامل، بل أسفرت عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.
كما تشير الحركة إلى أن التوسع الميداني لا يقتصر على الإجراءات العسكرية فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل البنية الجغرافية للقطاع عبر فرض مناطق عازلة جديدة، ما يؤدي إلى تقليص قدرة السكان على التنقل والعيش بشكل طبيعي داخل أراضيهم.
أزمة إنسانية تتفاقم داخل مساحة تتقلص باستمرار
في ظل هذا الواقع، يواجه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، مع تزايد القيود على الحركة وتقلص المساحات الصالحة للسكن، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمياه والدواء.
وتحذر منظمات دولية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة إنسانية طويلة الأمد، خاصة مع استمرار تقليص المساحة الجغرافية التي يعيش فيها السكان، وتحول أجزاء كبيرة من القطاع إلى مناطق عسكرية مغلقة أو شبه مدمرة.
مخاوف من تثبيت واقع جديد على الأرض
ويرى محللون أن استمرار تغيير خطوط السيطرة داخل غزة قد يؤدي إلى ترسيخ واقع جديد يصعب تغييره مستقبلاً، خاصة إذا تحولت هذه الخطوط غير الرسمية إلى حدود فعلية تُفرض بالقوة على الأرض.
وفي ظل غياب تسوية سياسية شاملة، تبقى التطورات الميدانية مرشحة لمزيد من التعقيد، مع استمرار الجدل حول مستقبل القطاع وحدود السيطرة فيه، وما إذا كانت هذه التغيرات تمثل مرحلة مؤقتة أم بداية إعادة رسم دائمة للخرائط داخل غزة.










