طهران – المنشر الإخباري
أعلنت إيران أنها تسلمت رسمياً رداً من الولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية بشأن مقترح تقدمت به طهران يتضمن تصوراً لإنهاء الحرب ووقف التصعيد في المنطقة، في خطوة تعكس استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين الطرفين رغم التوترات المتصاعدة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الرد الأمريكي على ما يعرف بـ”خطة الـ14 بنداً” وصل إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، مشيراً إلى أن السلطات الإيرانية تقوم حالياً بدراسته وتحليله قبل اتخاذ أي موقف رسمي.
وأوضح بقائي أن المبادرة الإيرانية تركز بشكل أساسي على هدف واحد وهو إنهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية، مؤكداً أن الملف النووي الإيراني غير مدرج إطلاقاً ضمن هذه المبادرة، وهو ما يعكس، بحسب قوله، الفصل بين المسارين السياسي والعسكري في الطرح الإيراني الحالي.
وفي السياق نفسه، نفى المتحدث الإيراني صحة تقارير إعلامية تحدثت عن التزام طهران بعمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز، واصفاً هذه المعلومات بأنها “غير دقيقة ومبنية على تكهنات إعلامية لا تستند إلى أي وقائع رسمية”.
ويأتي هذا التصريح في ظل تداول تقارير دولية تتحدث عن تفاصيل غير مؤكدة لمقترح إيراني أوسع، يتضمن مراحل متعددة تهدف إلى تهدئة التصعيد العسكري في المنطقة، إلى جانب إعادة تنظيم بعض الملفات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع.
وبحسب تلك التسريبات، فإن المقترح الإيراني يقوم على ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بوقف إطلاق النار الشامل والتحول التدريجي نحو إنهاء الحرب، مع إنشاء آلية دولية لضمان عدم استئناف العمليات العسكرية، إضافة إلى ترتيبات أمنية تشمل أطرافاً إقليمية متعددة.
كما تشير هذه المعلومات إلى أن المرحلة الأولى تتضمن إعادة فتح تدريجي لممرات بحرية حساسة، من بينها مضيق هرمز، ضمن ترتيبات أمنية وإجرائية، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على بعض الموانئ، في إطار تفاهمات متدرجة لخفض التوتر.
أما المرحلة الثانية، فتتعلق بالملف النووي، حيث تتحدث التسريبات عن مقترحات لوقف مؤقت لبعض أنشطة التخصيب لفترة طويلة، مع الإبقاء على البنية التحتية النووية الإيرانية دون تفكيك، وهو ما يعكس تمسك طهران بموقفها التقليدي تجاه برنامجها النووي.
وتشير المرحلة الثالثة إلى طرح رؤية أوسع لإطلاق حوار إقليمي يهدف إلى بناء نظام أمني جديد في الشرق الأوسط، يقوم على تقليل التوترات وإعادة صياغة العلاقات بين الدول الفاعلة في المنطقة وفق أسس سياسية وأمنية جديدة.
وفي المقابل، شددت إيران على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يقوم على مبدأ التوازن، بحيث ترتبط أي خطوات في الملف النووي برفع تدريجي للعقوبات المفروضة عليها، مع رفض أي شروط تتعلق بتفكيك البنية النووية أو تقويض قدراتها التقنية.
ويرى مراقبون أن إعلان طهران تسلم الرد الأمريكي يعكس استمرار مسار دبلوماسي غير مباشر، رغم استمرار التوترات العسكرية والسياسية، مشيرين إلى أن طبيعة الرد ومدى استجابة واشنطن للمقترحات الإيرانية ستحدد مستقبل المرحلة المقبلة.
وتبقى هذه التطورات مفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على اتفاق قريب، واستمرار حالة التباين في المواقف بين الجانبين حول شروط إنهاء الحرب وآليات التسوية السياسية والأمنية.











