“فراشات في القبور”.. كيف وصف ترامب تدمير الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز؟
واشنطن/طهران – الجمعة 8 مايو 2026
في ليلة حبست أنفاس العالم، شهد مضيق هرمز ومناطق ساحلية إيرانية تصعيدا عسكريا هو الأعنف منذ بدء سريان الهدنة المؤقتة، حيث تبادلت القوات الأمريكية والإيرانية إطلاق النار في مواجهة بحرية وجوية واسعة.
ورغم ضراوة الاشتباكات، أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن وقف إطلاق النار “لا يزال ساريا”، محذرا في الوقت ذاته من “رد عنيف” إذا لم توقع طهران على اتفاق السلام المقترح بسرعة.
صدام في المضيق وتبادل للاتهامات
بدأت الشرارة حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تعرض ثلاث مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأمريكية لهجوم “غير مبرر” أثناء عبورها المضيق، مؤكدة أن إيران أطلقت وابلا من الصواريخ والطائرات المسيرة والقوارب الانتحارية الصغيرة. في المقابل، ردت طهران باتهام واشنطن باستهداف ناقلة نفط وسفن مدنية، وتنفيذ غارات جوية استهدفت سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم.
وعلق ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” بأسلوبه المعهود، قائلا إن القوات الأمريكية دمرت القوارب الإيرانية التي “سقطت بشكل جميل للغاية في المحيط، تماما مثل فراشة تسقط في قبرها!”.
وأكد أن المهاجمين تعرضوا لأضرار جسيمة، مشددا على أن الولايات المتحدة “قضت على التهديدات واستهدفت مراكز القيادة والاستخبارات الإيرانية المسؤولة عن الهجوم”.
جبهة الإمارات والداخل الإيراني
ولم يتوقف التصعيد عند المياه الدولية؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية فجر الجمعة أن دفاعاتها الجوية “تصدت بنشاط” لهجوم صاروخي وبمسيرات إيرانية، مما يؤشر على هشاشة الهدنة واتساع رقعة الصراع.
وفي الداخل الإيراني، أفادت وسائل إعلام محلية بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران، فيما أكدت القيادة العسكرية العليا أنها ردت بقوة وألحقت “أضرارا جسيمة” بالسفن الأمريكية، متهمة واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار.
مفاوضات تحت النار
يأتي هذا الانفجار العسكري في توقيت دبلوماسي حساس؛ حيث كشفت تقارير عن وجود “مذكرة تفاهم من 14 نقطة” اقترحها البيت الأبيض لوضع إطار لمفاوضات نووية شاملة.
وبينما أعلنت الخارجية الإيرانية أنها تدرس المقترح وتتواصل مع الوسطاء في إسلام آباد، وصف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، المذكرة بأنها مجرد “قائمة أمنيات”، مؤكدا أن إصبع بلاده “على الزناد”.
السلام أم “الغضب الملحمي”؟
ورغم تأكيدات ترامب بأن الحرب ستنتهي “بسرعة”، إلا أنه لم يتخل عن لغة التهديد، مكررا أن عملية “الغضب الملحمي” قد تستأنف بكثافة أعلى بكثير مما كانت عليه إذا لم تذعن طهران للشروط الأمريكية، وخصوصا التخلي عن الطموح النووي.
وفيما نفى مصدر إسرائيلي أي تورط لبلاده في اشتباكات الجمعة، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بين سلام هش تفرضه الضغوط، أو انفجار إقليمي شامل ينتظر “غلطة” جديدة في مياه الخليج.









