تأكيد على تعزيز التعاون الاقتصادي والدفاعي ومناقشة ملفات الشرق الأوسط
أنقرة – المنشر الإخباري
بحث رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي، مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية الراهنة، في ظل حالة من التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الاتصال في سياق يشير إلى استمرار الزخم الإيجابي في العلاقات بين أبوظبي وأنقرة خلال السنوات الأخيرة، بعد مرحلة من التباين السياسي التي أعقبها تقارب تدريجي قائم على المصالح الاقتصادية والتعاون التنموي.
شراكة اقتصادية تتوسع عبر اتفاقيات استراتيجية
ركز الاتصال الهاتفي بين الجانبين على ملفات التعاون الاقتصادي، حيث جرى استعراض مسارات الشراكة بين البلدين في ضوء اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي تهدف إلى توسيع حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المتبادلة في قطاعات حيوية.
وتسعى الإمارات وتركيا إلى رفع مستوى التعاون في مجالات التجارة والطاقة والخدمات اللوجستية والصناعة، إضافة إلى قطاعات التكنولوجيا والابتكار، بما يواكب التحولات العالمية في الاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد.
كما أكد الجانبان حرصهما على تهيئة بيئة استثمارية مرنة تدعم تدفق رؤوس الأموال، وتفتح المجال أمام القطاع الخاص في البلدين للعب دور أكبر في تعزيز النمو الاقتصادي المشترك.
تعاون تنموي قائم على المصالح المتبادلة
أشار الاتصال إلى أهمية البناء على ما تحقق من تطور في العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، حيث شهدت العلاقات الإماراتية التركية نمواً ملحوظاً في حجم التبادل التجاري وتوسيع مجالات التعاون التنموي.
ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في تحويل العلاقات إلى نموذج أكثر استقراراً واستدامة، يقوم على المصالح الاقتصادية بعيداً عن التوترات السياسية السابقة.
كما شدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق في المشاريع التنموية والاستثمارية الكبرى، بما يحقق عائداً مباشراً على الشعبين الإماراتي والتركي.
ملف الدفاع والصناعات العسكرية في الواجهة
تناول الاتصال أيضاً مشاركة دولة الإمارات في معرض “ساها إكسبو 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، الذي تستضيفه مدينة إسطنبول، باعتباره منصة دولية لتعزيز التعاون في قطاع الصناعات الدفاعية.
ويمثل هذا المعرض فرصة لتبادل الخبرات بين الشركات والمؤسسات العاملة في مجال الدفاع والتكنولوجيا العسكرية، إضافة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات التصنيع العسكري والتكنولوجيا المتقدمة.
ويعكس اهتمام البلدين بهذا القطاع إدراكاً متزايداً لأهمية الصناعات الدفاعية في دعم الأمن الوطني وتعزيز القدرات الذاتية للدول في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة.
تطورات الشرق الأوسط في صلب النقاش
كما تطرق الاتصال الهاتفي إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي.
وشدد الجانبان على أهمية العمل المشترك لدعم الاستقرار الإقليمي، واحتواء التوترات المتصاعدة في عدد من الملفات، بما يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وحماية المصالح المشتركة للدول وشعوب المنطقة.
ويعكس هذا التناول المشترك حرصاً على تبني مقاربة دبلوماسية قائمة على الحوار والتعاون، في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة في الفترة الأخيرة.
تقارب سياسي تدريجي بعد سنوات من التباين
تشهد العلاقات بين الإمارات وتركيا تحولاً تدريجياً منذ عدة سنوات، بعد فترة من التباين السياسي، حيث انتقلت العلاقة إلى مرحلة جديدة تقوم على إعادة بناء الثقة وتوسيع مجالات التعاون.
وقد ساهمت المصالح الاقتصادية المتبادلة في دفع هذا التقارب، إلى جانب إدراك الطرفين لأهمية الاستقرار الإقليمي في دعم التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
كما ساعدت الزيارات المتبادلة والاتصالات السياسية رفيعة المستوى في تعزيز هذا المسار، ما انعكس على زيادة حجم التبادل التجاري وتنوع مجالات التعاون.
أهمية التنسيق في المرحلة المقبلة
يرى مراقبون أن استمرار هذا النوع من الاتصالات بين القيادات السياسية في البلدين يعكس رغبة واضحة في تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي في مرحلة تشهد تحولات إقليمية متسارعة.
كما يشير هذا التقارب إلى إمكانية توسيع التعاون ليشمل ملفات استراتيجية إضافية، مثل أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، إضافة إلى التعاون الدفاعي.
ويُنظر إلى العلاقات الإماراتية التركية باعتبارها واحدة من العلاقات الإقليمية التي تشهد إعادة تموضع تدريجي، يقوم على البراغماتية السياسية والمصالح الاقتصادية المشتركة.
يعكس الاتصال الهاتفي بين الشيخ محمد بن زايد والرئيس رجب طيب أردوغان استمرار مسار التقارب بين الإمارات وتركيا، في إطار رؤية تقوم على تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي، وتوسيع الشراكات في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، إلى جانب التنسيق حول القضايا الإقليمية.
وفي ظل التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، يبدو أن البلدين يراهنان على تعزيز الحوار والتعاون كأداة لتحقيق الاستقرار ودعم التنمية، بما يرسخ مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تقوم على المصالح المشتركة والتفاهم السياسي.










