الخرطوم – المنشر الاخباري، فجر الفريق الركن منور عثمان نقد، نائب رئيس هيئة الأركان السوداني السابق، موجة من الجدل السياسي والعسكري بتصريحات كشف فيها عن تفاصيل “إقصاء ممنهج” تعرض له ضباط داخل القوات المسلحة، بسبب مواقفهم الرافضة لهيمنة الحركة الإسلامية “الإخوان المسلمين في السودان” على المؤسسة العسكرية.
وأكد نقد أن تحذيرات استباقية أطلقت قبل اندلاع الحرب الحالية، لكنها قوبلت بـ “آذان صماء” من القيادة العسكرية.
نصيحة أدت إلى “المعاش”
وأوضح نقد أن مجموعة من الضباط تقدمت في أغسطس 2022 بنصيحة مباشرة للقيادة، تقضي بضرورة تسليم السلطة للشعب ووقف محاولات إعادة إنتاج نظام “المؤتمر الوطني” عبر الجيش.
إلا أن الرد جاء سريعا بإحالة هؤلاء الضباط إلى التقاعد وترقية آخرين موالين للحركة الإسلامية.
واعتبر نقد أن ما جرى كان “عملية إعادة تمكين” لعناصر النظام السابق، مؤكدا أن كل من يعارض هذا التوجه يتم إبعاده بصورة مباشرة.
وفي تصريح لافت، قال نقد: “لو لم تتم إحالتنا لما شهد السودان هذه الحرب”، مشيرا إلى أن بقاء الضباط الذين دفعوا نحو الحلول السياسية والانتقال المدني كان كفيلا بتجنيب البلاد الانزلاق إلى الصراع المسلح الذي بدأ في أبريل 2023.
دمج كتيبة “البراء” تحت غطاء “درع السودان”
بالتوازي مع هذه التصريحات، كشفت مصادر سياسية وعسكرية متطابقة عن تحركات يقودها الجيش لإعادة هيكلة بعض التشكيلات المقاتلة المرتبطة بالحركة الإسلامية. وبحسب المصادر، جرى البدء في دمج عناصر من كتيبة “البراء بن مالك” داخل قوات “درع السودان” التي يقودها أبوعاقلة كيكل.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعد محاولة ذكية من المؤسسة العسكرية لتجاوز الضغوط والعقوبات الدولية المفروضة على التنظيمات المرتبطة بـ “الإخوان المسلمين”.
ومن خلال تنسيب عناصر الكتيبة ضمن تشكيلات تحمل صفات عسكرية جديدة، يتم منحها غطاء ميدانيا يتيح استمرار نشاطها بعيدا عن التصنيفات السياسية والأيديولوجية السابقة.
إعادة تموضع للهروب من الضغوط الدولية
وتشير المعلومات إلى أن تحويل الكتائب الإخوانية إلى وحدات تحمل تسميات مناطقية أو شبه نظامية (مثل درع السودان) يهدف إلى الحفاظ على القوة القتالية للإسلاميين مع تقليل الكلفة الدبلوماسية.
ويرى محللون أن ثيادات الحركة الإسلامية بدأت بالفعل في استعادة نفوذها داخل مراكز القرار الأمني والعسكري، مستفيدة من حالة الحرب والانهيار المؤسسي، مما يعزز الفرضية القائلة بأن الحرب الحالية أصبحت وسيلة لإعادة إنتاج نفوذ النظام السابق بصورة مغايرة.
تأتي هذه التطورات لتضع ملف إصلاح المؤسسة العسكرية وإبعادها عن الاستقطاب السياسي أمام تحديات دولية ومحلية متزايدة، في ظل تشابك الأهداف العسكرية مع الطموحات السياسية للتيار الإسلامي العائد بقوة إلى المشهد السوداني.










